الجيش اللبناني يؤكد تدمير صاروخ “قدر-110” قبل وصوله إلى قبرص، في حادثة غير مسبوقة تُدخل البلاد في دائرة تصعيد إقليمي مفتوحة
بيروت – المنشر الإخباري
هزت انفجارات متتالية سماء شمال بيروت مساء الثلاثاء، مخلفةً لحظات من الرعب والهلع بين السكان، الذين شهدوا سقوط شظايا معدنية ضخمة في أجواء اعتبرت آمنة سابقاً. ومع ساعات الفجر الأربعاء، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أن الانفجارات ناجمة عن تدمير صاروخ باليستي إيراني من طراز “قدر-110” قبل أن يصل إلى هدفه المحتمل في قبرص، ما يعكس حجم المخاطر الأمنية التي تواجه البلاد.
لحظات الرعب في شمال العاصمة
شهدت المناطق الشمالية للعاصمة، خصوصاً بلدات كسروان والمناطق ذات الغالبية المسيحية، مشاهد غير مسبوقة من الفزع، حيث خرج السكان من منازلهم في منتصف الليل خوفاً من سقوط شظايا إضافية. وتناقلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر شظايا تتساقط من السماء وألسنة لهب، فيما وصف شهود العيان المشهد بأنه “كما لو أن السماء انهارت فوق رؤوسنا”.
أحد السكان قال لـ “إيلاف”: “كان صوت الانفجار مدوياً لدرجة اهتزت معها الأرض، والشظايا الطائرة كانت تهدد حياتنا. لم نعد نعرف أين نختبئ، والأطفال كانوا يصرخون من الخوف”. وقد أعادت هذه الأحداث تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في المناطق اللبنانية التي كانت بعيدة عن أي تهديد عسكري مباشر.
التحليل العسكري للصاروخ
أصدر الجيش اللبناني بياناً رسمياً أوضح فيه أن الحطام الذي جُمِع يشير إلى أن الصاروخ كان من طراز “قدر-110” الإيراني، ويبلغ طوله نحو 16 متراً، ويصل مداها إلى نحو 2000 كيلومتر، ويحتوي على ذخائر عنقودية متعددة. وأشار البيان إلى أن الانفجار وقع على ارتفاع شاهق، إما بسبب خلل تقني أو اعتراض خارجي، مؤكداً أن لبنان لا يمتلك أي منصات صواريخ اعتراضية على أراضيه، ما يرجح فرضية الاعتراض من قبل قوى خارجية.
كما أكدت التحليلات العسكرية أن الصاروخ انفجر قبل الوصول إلى هدفه الاستراتيجي في قبرص، وأن شظاياه تساقطت على نطاق جغرافي واسع يشمل سواحل كسروان وجبال شمال بيروت، ما يعكس قوة الصاروخ وحجم المخاطر المحتملة على المدنيين.
الوجهة الاستراتيجية: قبرص
رجحت مصادر أمنية وعسكرية أن الصاروخ كان متجهاً نحو قاعدة بريطانية في جزيرة قبرص، حيث أطلقت بارجة حربية صواريخ اعتراضية أصابت الصاروخ الإيراني، ما أدى إلى تفككه وتناثر شظاياه على الأراضي اللبنانية. وتأتي هذه الفرضية في سياق الحرب الإقليمية المشتعلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، والتي دخلت أسبوعها الرابع، حيث سبق أن استهدفت محاولات مماثلة القاعدة العسكرية البريطانية في قبرص.
وأكدت المصادر أن هذا الحادث يوضح قدرة إيران على توجيه ضربات بعيدة المدى، وأن أي تصعيد إضافي قد يهدد الأمن الإقليمي ويضع المدنيين في لبنان والدول المحيطة في دائرة الخطر المباشر.
الرد الإسرائيلي والضغوط الإقليمية
أعلنت إسرائيل أن الصاروخ الإيراني أُطلق بالتوازي مع عمليات إطلاق أخرى باتجاه أراضيها، مشددة على أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية أوسع. وأشار خبراء إلى أن الحادثة تكشف هشاشة منظومة الدفاع الإقليمي، خصوصاً مع تداخل مصالح القوى الكبرى في البحر المتوسط، وغياب قدرات دفاعية متكاملة في لبنان.
الأبعاد القانونية والدبلوماسية
يشكل الحادث تعقيداً قانونياً ودبلوماسياً، خصوصاً فيما يتعلق بعمليات الاعتراض والصواريخ العابرة للحدود. وغياب دفاع جوي متكامل يجعل لبنان عرضة للتدخلات العسكرية الخارجية، ويطرح تساؤلات حول سيادة الدولة ومسؤولياتها في حماية المدنيين. وقد يدفع هذا التطور الجهات الدولية مثل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم آليات التهدئة للحد من أي تصعيد محتمل.
انعكاسات على الأمن المدني والاقتصاد
من المتوقع أن تؤدي هذه الحادثة إلى حالة من القلق المتزايد بين السكان، وربما موجة نزوح جزئية من المناطق الشمالية للعاصمة. كما قد تؤثر على النشاط الاقتصادي في شمال بيروت وسواحل كسروان، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد اللبناني الذي يعاني أصلاً من أزمات متعددة.
توصيات الخبراء
أوصى خبراء أمنيون بضرورة تعزيز قدرات الدفاع الجوي اللبناني، بما في ذلك تطوير منصات اعتراضية ومراقبة إلكترونية متقدمة، للتقليل من المخاطر على المدنيين. كما شددوا على أهمية التنسيق الإقليمي والدولي لإيجاد آليات فعالة للتهدئة ومنع أي تصعيد إضافي، خصوصاً في ظل استمرار النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واحتمالية استهداف مناطق أخرى في المتوسط.











