في خطوة تعكس حالة الاستقطاب السياسي والبحث عن شرعية جديدة في أروقة الحكم بإيران، وجه محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، رسالة رسمية بمناسبة ذكرى بدء الحرب، استحضر فيها شعارات دينية وتاريخية حادة في توقيت سياسي بالغ الحساسية.
وتضمنت الرسالة إشادة واسعة بمؤيدي الحكومة الذين شاركوا في المسيرات المنظمة مؤخرا، معتبرا إياها “مرآة للقوة الاجتماعية للأمة”.
إلا أن اللافت في الرسالة كان استحضاره لآخر كلمات المرشد السابق، علي خامنئي، قبيل استهدافه، حيث اقتبس قوله: “لن يبايع أحد مثلي شخصا مثل يزيد”.
ويعد هذا الاقتباس إشارة رمزية إلى موقف الإمام الثالث للشيعة في واقعة كربلاء، مستخدما إياه هنا لتأكيد الثبات على المبادئ ورفض الانصياع للضغوط أو المساومات.
يأتي هذا الخطاب في وقت تتزايد فيه التكهنات في وسائل الإعلام الإقليمية حول الشخصية التي ستمثل إيران في المحادثات المرتقبة مع الولايات المتحدة في إسلام أباد، حيث تشير بعض المصادر إلى أن قاليباف هو المرشح الأبرز لتولي هذا الملف الشائك.
من جهة أخرى، سعى قاليباف في رسالته إلى تثبيت أركان السلطة الجديدة، واصفا النزول إلى الشوارع بأنه رمز لولاء أنصار النظام لـ “مجتبى خامنئي”، نجل القائد الراحل.
وتجدر الإشارة إلى أن الغموض لا يزال يكتنف المشهد القيادي في طهران، فمنذ الإعلان عن تعيين مجتبى خامنئي زعيما لإيران، لم يظهر الأخير في أي تسجيل مرئي أو صوتي، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة السلطة الجديدة والسيناريوهات المستقبلية للبلاد.
وتؤكد هذه الرسالة محاولة قاليباف تقديم نفسه كصمام أمان للنظام في مرحلة انتقالية تتسم بالضغط الخارجي والحاجة إلى توحيد الجبهة الداخلية حول الثوابت العقائدية التي أسسها النظام.










