في لحظة فارقة تمر بها المنطقة، احتضنت العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الأحد، اجتماعا رباعيا رفيع المستوى ضم وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، وجمهورية باكستان الإسلامية.
وجاء هذا اللقاء الاستثنائي لمناقشة التداعيات الخطيرة للحرب المستعرة في الشرق الأوسط وسبل صياغة رؤية موحدة لمنع انزلاق المنطقة نحو “فوضى شاملة”.
استنفار دبلوماسي وأمني
بدأت الوفود بالوصول إلى العاصمة الباكستانية منذ ليلة السبت، حيث حضر وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والتركي هاكان فيدان، وتبعهما وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ظهر الأحد. ورفعت السلطات الباكستانية حالة التأهب الأمني إلى القصوى، حيث أغلقت الطرق المؤدية إلى “المنطقة الحمراء” التي تضم المقار السيادية والبعثات الدبلوماسية، فيما تزينت وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع في إشارة إلى وحدة الموقف والهدف.
وساطة باكستانية وتنسيق رباعي
الاجتماع الذي غابت عنه أطراف الصراع المباشرة (إيران، والولايات المتحدة، وإسرائيل)، ركز في جوهره على الدور المحوري لباكستان كقناة اتصال ووسيط رئيسي بين واشنطن وطهران.
وقبل انطلاق المباحثات الجماعية، عقد الجانب الباكستاني سلسلة لقاءات ثنائية، شملت اجتماعا مشتركا للوزيرين المصري والتركي مع رئيس أركان الجيش الباكستاني الفريق أول عاصم منير، لتقييم الموقف من منظور استراتيجي وعسكري.
خارطة طريق للتهدئة والأمن الجماعي
وبحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، بحث الوزراء سبل تعزيز التنسيق لمواجهة التصعيد العسكري الخطير، وتغليب لغة الحوار كسبيل وحيد لاحتواء الأزمة.
وشدد الوزير بدر عبد العاطي على ضرورة تدشين مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة. كما حذر المجتمعون من التداعيات الاقتصادية الوخيمة للنزاع، وخاصة آثاره الكارثية على أمن الطاقة، وسلاسل الإمداد، والأمن الغذائي العالمي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط.
وطرح الجانب المصري رؤية استراتيجية تتجاوز مجرد إطفاء الحرائق الحالية، حيث أكد عبد العاطي على أهمية العمل مستقبلا على وضع “ترتيبات إقليمية شاملة” تعزز مفهوم الأمن الجماعي، وتطوير آليات تنفيذية فعالة لحماية سيادة الدول ووحدة أراضيها أمام التحديات غير المسبوقة.
وفي ختام الاجتماع، اتفق الوزراء الأربعة على استمرار التشاور الوثيق وتشكيل جبهة دبلوماسية ضاغطة لدعم مساعي خفض التصعيد، معتبرين أن استقرار المنطقة يمثل مصلحة استراتيجية عليا لا يمكن التنازل عنها، ومشددين على ضرورة الحيلولة دون اتساع رقعة الصراع التي تهدد الملاحة الدولية والسلم العالمي.










