في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، أعلن مركز الإحصاء الإيراني، اليوم الأحد، أن معدل التضخم السنوي في إيران قد كسر حاجز الـ 50% مع نهاية شهر مارس الماضي، مسجلا بذلك رقما قياسيا هو الأعلى منذ عقود، ومتجاوزا بذلك كافة الأرقام المسجلة في السنوات التي أعقبت الثورة.
أرقام غير مسبوقة
ووفقا للبيانات الرسمية، بلغ معدل التضخم في الأشهر الاثني عشر المنتهية (عام 1404) ارتفاعا حادا بنسبة 50.6% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وللمقارنة، كان أعلى معدل تضخم سنوي مسجل تاريخيا في إيران قد بلغ 49.4% عام 1995، بينما سجل في عام 2020 معدل 47.1%. هذه القفزة تجعل من الأرقام الحالية الأسوأ في تاريخ الجمهورية الإسلامية الحديث، مما يضع الضغوط المعيشية على كاهل الأسر الإيرانية عند مستويات غير مسبوقة.
التضخم “نقطة إلى نقطة” يقفز إلى 71.8%
ولم يتوقف التدهور عند التضخم السنوي، بل أظهرت بيانات المركز الإحصائي أن “التضخم من نقطة إلى نقطة” قد وصل إلى مستويات صادمة بلغت 71.8% في شهر مارس الماضي.
وهذا يعني عمليا أن المواطن الإيراني بات مضطرا لدفع ما متوسطه 71.8% إضافية من المال لشراء “سلة سلع وخدمات” مشابهة لتلك التي اشتراها في الشهر نفسه من العام الماضي. وقد أظهر المؤشر أيضا ارتفاعا شهريا بنسبة 5.6% مقارنة بالشهر الذي سبقه، مما يشير إلى تسارع مستمر في وتيرة غلاء الأسعار.
تضارب البيانات وواقع الأسواق
وعلى الرغم من محاولات المؤسسات الرسمية – كالبنك المركزي ومركز الإحصاء – نشر أرقام تتباين أحيانا في قراءاتها، إلا أن المحصلة النهائية تظل تعكس معاناة معيشية خانقة.
وتأتي هذه المؤشرات الاقتصادية القاتمة في وقت تشهد فيه البلاد تقلبات سياسية وعسكرية حادة، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، ويؤدي إلى تآكل سريع في المدخرات والقدرة الشرائية للعملة المحلية، وسط غياب حلول جذرية تلوح في الأفق لتثبيت الأسعار أو احتواء موجات التضخم التي تلتهم دخل المواطن البسيط.










