بدأت ملامح أزمة صامتة تلوح في أفق قطاع التعليم الخاص في دولة الإمارات، وتحديدا في دبي، حيث أفادت تقارير ميدانية ومنشورات متداولة عن بدء موجة من تسريح العمالة تستهدف الوظائف “غير الأساسية”.
وتأتي التحركات في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن التوترات الإقليمية، مما دفع بعض المؤسسات التعليمية الربحية إلى مراجعة هيكلها الوظيفي لخفض التكاليف.
تقليص الوظائف غير الأكاديمية
وفقا لمنشورات حظيت بتفاعل واسع على منصة “X”، لاسيما من قبل “رادها ستيرلينغ” المدافعة عن حقوق المغتربين، تركزت عمليات إنهاء العقود على مدربي الرياضة، معلمي التربية البدنية، وموظفي الأنشطة اللامنهجية.
ويبدو أن المدارس، التي تعتمد بشكل كبير على رسوم الطلاب، بدأت في تحجيم استثماراتها في الأنشطة غير الصفية كإجراء احترازي لمواجهة أي انخفاض محتمل في معدلات التسجيل أو مغادرة عائلات الوافدين للبلاد بسبب حالة عدم اليقين السياسي في المنطقة.
وعلى الرغم من عدم صدور بيانات رسمية من وزارة التربية والتعليم أو هيئة المعرفة والتنمية البشرية (KHDA) تؤكد وجود حملة “تسريح جماعي” منظمة، إلا أن المسوحات الاقتصادية تشير إلى أن نحو 29% من الشركات في الإمارات تخطط لتقليص عمالتها في عام 2026، وغالبا ما تبدأ بالوظائف التجريبية أو غير الأساسية.
كابوس الديون وحظر السفر
يواجه المعلمون الوافدون المتضررون تحديات قانونية ومالية جسيمة؛ ففي الإمارات، يرتبط الحق في الإقامة بالوظيفة (نظام الكفيل).
وبمجرد إلغاء التأشيرة، تبدأ فترة سماح لا تتجاوز 30 يوما لتسوية الأوضاع أو مغادرة البلاد.
وتكمن الخطورة الكبرى في “الديون المتعثرة”، حيث يعتمد قطاع عريض من المعلمين على القروض الشخصية وبطاقات الائتمان لتغطية تكاليف المعيشة المرتفعة.
وفي حال فقدان الدخل المفاجئ، قد تلجأ البنوك إلى اتخاذ إجراءات قانونية تؤدي فورا إلى فرض حظر سفر طويل الأمد، مما يمنع المغترب من مغادرة الدولة حتى سداد كامل المستحقات، وهو ما يخلق دوامة من العجز المالي والقيود القانونية.
الحماية القانونية والواقع الميداني
يوفر قانون العمل الإماراتي (المرسوم الاتحادي لعام 2021) حماية للموظفين، حيث يشترط فترة إشعار لا تقل عن 30 يوما، وصرف مكافأة نهاية الخدمة لمن قضى أكثر من سنة. ومع ذلك، فإن المدارس تلجأ غالبا إلى “الاستغناء لأسباب تجارية”، وهو إجراء قانوني يسمح بإعادة الهيكلة بشرط الالتزام بكافة المستحقات المالية.










