فى رسالة خطية المرشد الأعلى الجديد يثني على موقف العراقيين ويؤكد تقديره للسلطة الدينية العليا بعد غياب إعلامي طويل منذ توليه المنص
بغداد – المنشر الإخبارى
أصدر المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، رسالة خطية عبر فيها عن تقديره العميق للشعب العراقي والسلطة الدينية العليا في العراق لدعمهم طهران في الحرب المستمرة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية الأحد. وتأتي الرسالة في ظل غياب علني شبه كامل لخامنئي منذ تعيينه رسمياً كمرشد أعلى ثالث لإيران بعد وفاة والده، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، في غارة جوية أواخر فبراير الماضي.
غياب علني يثير تكهنات واسعة
ومنذ توليه المنصب، لم يصدر مجتبى خامنئي سوى عدد محدود من البيانات الخطية، ما أثار جدلاً واسعاً حول حالته الصحية ومكان وجوده. وأكد التلفزيون الرسمي الإيراني وبعض المسؤولين أن خامنئي يتعافى من جروح أصيب بها في الضربة الجوية التي أودت بحياة والده، فيما لم تتوفر تفاصيل دقيقة حول طبيعة الجروح أو مكان تلقي العلاج.
وتنقل وسائل الإعلام الرسمية بانتظام صوره، دون توضيح ما إذا كانت حديثة، كما لديه حسابات رسمية على منصات التواصل الاجتماعي، أبرزها تلغرام و”إكس”، والتي يُستخدم من خلالها لإصدار بيانات رسمية ومتابعة النشاط السياسي بشكل محدود.
نص الرسالة وتقدير العراق
وفي نص رسالته، أشاد خامنئي بالسلطة الدينية العليا في العراق والشعب العراقي، مشيراً إلى موقفهما الواضح من العدوان على إيران ودعمهما لبلاده، في إشارة واضحة إلى المرجع الأعلى علي السيستاني. وأُبلغت الرسالة عقب اجتماع بين حزب المجلس الأعلى الإسلامي والسفير الإيراني في بغداد، ولم تُكشف تفاصيل إضافية عن آلية تسليمها أو مضمونها الكامل، لكن الوكالة الإيرانية ذكرت أن الرسالة تعكس “امتنان خامنئي العميق للشعب العراقي على مواقفه الداعمة لإيران”.
ويُعد هذا الحدث رسالة سياسية هامة، إذ يعكس اهتمام القيادة الإيرانية بالاحتفاظ بدعم الحلفاء الإقليميين في وقت تتصاعد فيه المواجهات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد المخاطر على الاستقرار الإقليمي.
مواقف دولية وردود فعل
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي أن واشنطن تتعامل مع “شخصية رفيعة المستوى” في المحادثات مع إيران، لكنه أوضح أن هذه الشخصية ليست المرشد الأعلى، قائلاً: “لم نتلق أي اتصال من الابن… لا نعرف إن كان على قيد الحياة”.
ويأتي هذا في سياق ارتفاع وتيرة القلق الدولي حول النزاع الإيراني-الإسرائيلي-الأميركي، مع تصاعد التحذيرات من احتمال اتساع الحرب لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى، وسط تحذيرات من تبعات اقتصادية وأمنية على مستوى الشرق الأوسط والعالم.
رسائل سابقة وخطط إعلامية
ومنذ تعيينه رسمياً، أصدر مجتبى خامنئي بياناً أولياً، تلاه رسالة أخرى بمناسبة عيد النوروز، توقع فيها النصر في الحرب، مؤكداً استمرار التزام القيادة الإيرانية بمواجهة الضغوط الدولية والعسكرية. كما استمرت وسائل الإعلام الرسمية في عرض صوره بشكل دوري، دون كشف ما إذا كانت جديدة، في محاولة لطمأنة الداخل الإيراني وحلفائه الإقليميين، وإيصال رسالة قوية بأن الدولة الإيرانية مستمرة في قيادة الحرب على الرغم من خسارة قياداتها السابقة.
وبحسب محللين إيرانيين وعراقيين، فإن الرسالة تحمل أكثر من بعد سياسي؛ فهي تمثل أيضاً رسالة تهدئة داخلية للعراقيين الذين تأثروا بالحرب، ومحاولة لترسيخ الروابط مع المرجعية الدينية في النجف، خصوصاً في ظل المخاطر التي تواجهها إيران من التدخلات الإقليمية والدولية.










