إسرائيل تكشف الشخصيات الإيرانية المحورية في إدارة الأزمة
واشنطن- المنشر الإخباري
كشفت تقديرات إسرائيلية حديثة عن أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يراهن على ما يسمى بـ”مثلث القيادة الإيراني”، المكوّن من رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وقائد القيادة العسكرية المشتركة علي عبد اللهي، والمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، كقناة محتملة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، في ظل انخفاض واضح للاتصالات بين البيت الأبيض ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط مخاوف إسرائيلية من أن هذه الخطوة قد تترك فجوات استراتيجية في إدارة الصراع.
إدارة جزئية وغير مكتملة للقرار
أكد مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى، نقلت عنه موقع المونيتور، أن هذا الثلاثي يتحكم حاليًا في الملفات الإقليمية اليومية، لكنه “عاجز عن اتخاذ القرارات الصعبة والحاسمة” التي كانت تتولاها القيادة الإيرانية السابقة، مثل قرار وقف إطلاق النار في حرب العراق عام 1988 الذي اتخذه مؤسس الجمهورية الإيرانية آية الله روح الله الخميني. ويشير الخبراء إلى أن هذه الإدارة المؤقتة تعكس حالة من التفكك في الهيكل القيادي الإيراني بعد الضربة الجوية التي قتلت المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وأدت إلى تولي ابنه مجتبى القيادة الرسمية للبلاد.
واقع ميداني يعكس التوتر
على الأرض، يعكس الواقع العسكري إحباطًا واضحًا، إذ تصاعدت وتيرة الضربات الإسرائيلية على الصناعات الدفاعية الإيرانية ومواقع تخزين وإنتاج الصواريخ الباليستية، فيما بقيت البنية التحتية الحيوية، خاصة قطاع الطاقة، خارج قائمة الأهداف الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة. وقد تعهدت واشنطن بعدم استهداف هذه المنشآت لمدة عشرة أيام مقبلة، حتى 6 أبريل، بعد تمديد المهلة بناءً على طلب إيراني، مما يشير إلى وجود تفاهمات غير معلنة بين الطرفين.
فجوة التنسيق مع تل أبيب
في مؤشر على التوتر المتزايد بين واشنطن وتل أبيب، أكدت مصادر دبلوماسية إسرائيلية أن نتنياهو لم يكن على علم مسبق بخطط ترامب لإنهاء الحرب، ما يعكس فجوة كبيرة في التنسيق بين الطرفين. وقد أدى هذا الانفصال إلى إحباط واضح داخل الحكومة الإسرائيلية، وسط توقعات بزيادة الضغوط على الجيش الإسرائيلي لتكثيف الهجمات على المواقع الإيرانية إذا فشلت القنوات السياسية الجديدة في تحقيق أي تقدم.
سيناريوهات متعددة لمستقبل الأزمة
يعتمد ترامب على مثلث القيادة الإيراني في محاولة لإعادة فتح قنوات الحوار مع طهران، لكن الخبراء يحذرون من أن هذا التوجه قد يواجه عقبات كبيرة إذا عجز الثلاثي عن اتخاذ القرارات المصيرية، خصوصًا في ظل استمرار الضربات الجوية وتصاعد الضغط الإقليمي والدولي. وتصف المصادر هذا الوضع بأنه “إدارة مؤقتة للسياسة الإيرانية”، تعتمد على شخصيات قد تكون قادرة على بدء الحوار لكنها لا تمتلك السلطة الكاملة لحسم النزاع العسكري والسياسي.
انعكاسات إقليمية ودولية
تشير التحليلات إلى أن هذه الخطوة قد تعيد رسم التحالفات الإقليمية، بما في ذلك مواقف تركيا والسعودية والإمارات، وتؤثر على جدول الضربات الجوية وقرارات العقوبات الاقتصادية، إضافة إلى مفاوضات محتملة حول الحدود البحرية ونقل الأسلحة. كما قد تُحدث تغيرات كبيرة في التوازن بين الجيش والدبلوماسية داخل إيران، وسط محاولة الموازنة بين الضغوط الداخلية والخارجية، والتقليل من الاحتكاكات مع القوى الدولية الكبرى.
مراقبة دولية مشددة
يواصل المراقبون العرب والدوليون متابعة تحركات “مثلث القيادة الإيراني” عن كثب، خشية أي تصعيد مفاجئ قد يهدد استقرار أسعار الطاقة أو يؤدي إلى موجات نزوح جديدة في مناطق الصراع. كما أن متابعة الرسائل السرية والاجتماعات المغلقة ستظل أداة رئيسية لإدارة الأزمة، مع مراقبة دقيقة لكل خطوة من قبل واشنطن وتل أبيب وحلفائهم الإقليميين، ما يزيد من أهمية دور الوسطاء الدوليين في أي اتفاق محتمل لإنهاء الصراع.
في النهاية، يشير الخبراء إلى أن الاعتماد على هذا “المثلث الإيراني” يعكس نهجًا متوازنًا نسبيًا بين الضغط العسكري والدبلوماسية الخفية، لكن نجاحه يعتمد بشكل كبير على قدرة هذا الثلاثي على اتخاذ خطوات فعلية لإيقاف التصعيد وفتح قنوات التفاوض، مع مراعاة الوضع الداخلي المعقد في إيران والضغوط الإقليمية والدولية المتشابكة.










