في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، أصدر الحرس الثوري الإيراني تحذيراً مباشراً للمؤسسات الأكاديمية الأمريكية في المنطقة العربية، معتبراً إياها “أهدافاً مشروعة” لأي رد عسكري قادم، رداً على الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت جامعات إيرانية رئيسية.
التحذير، الذي نشرته وكالة “فارس” الإيرانية الرسمية مساء أمس، يأتي في سياق توتر متزايد بين طهران وواشنطن وتل أبيب، حيث يُنظر إليه كإشارة إلى تحول النزاع من العسكري التقليدي إلى استهداف الرموز الثقافية والتعليمية.
الضربات الأمريكية-الإسرائيلية، التي وقعت في 25 مارس 2026، أصابت ثلاث جامعات إيرانية بارزة: جامعة طهران للعلوم النووية، وجامعة شهيد بهشتي في طهران، وجامعة إسلامية أصفهان.
أسفرت عن مقتل 12 عالماً وباحثاً، وتدمير مختبرات بحثية، وفقاً لتقارير إيرانية رسمية. وصفت إيران الهجوم بأنه “عدوان صهيوني-أمريكي” يهدف إلى عرقلة برنامجها النووي السلمي، مع إدانة دولية محدودة من روسيا والصين فقط.
في بيان رسمي وقّعه قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، اللواء إسماعيل قاآني، جاءت الكلمات الحاسمة: “الجامعات الأمريكية في دول الخليج والشرق الأوسط، مثل جامعة جورجتاون في قطر، وجامعة نيويورك أبوظبي، وفرع جامعة تكساس في الرياض، أصبحت الآن أهدافاً مشروعة لردنا القادم.
كل ضربة أمريكية-إسرائيلية على رموزنا التعليمية ستُقابل بضربات مماثلة على رموزكم. هذا رد شرعي على انتهاك سيادتنا”. أضاف البيان: “لدى الطلاب والأساتذة الأمريكيين 48 ساعة لمغادرة هذه المؤسسات، وإلا سيتحملون مسؤولية أفعالهم”.
الجامعات المستهدفة بالتحذير تشمل مؤسسات أمريكية رئيسية في المنطقة: جامعة جورجتاون في مدينة التعليم بدوحة، التي تضم آلاف الطلاب من جنسيات مختلفة؛ وفرع جامعة نيويورك في أبوظبي، الذي يُعد مركزاً للبحوث في الذكاء الاصطناعي؛ وجامعة كارنيجي ميلون في قطر، بالإضافة إلى فروع أمريكية في السعودية والإمارات. هذه المؤسسات تستضيف آلاف الطلاب الأمريكيين والعرب، وتُدار بتمويل أمريكي جزئي، مما يجعلها هدفاً استراتيجياً في نظر طهران.
ردود الفعل الدولية والإقليمية
أثار التحذير موجة من الذعر في المنطقة. أعلنت جامعة جورجتاون في قطر إغلاق أبوابها مؤقتاً وإجلاء الطلاب الأمريكيين، مع بيان رسمي يدين “التهديدات الإرهابية”. في الإمارات، أمرت وزارة التعليم بتعزيز الحراسة حول الجامعات الأجنبية. أما في السعودية، فقد أكدت وزارة الخارجية دعمها للأمن الأكاديمي، مع تحذير من “تصعيد إيراني يهدد الاستقرار الإقليمي”.
من جانبها، نفت وزارة الخارجية الأمريكية أي تورط مباشر في الضربات على الجامعات الإيرانية، معتبرة التحذير “هراءً إرهابياً”.
قال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيرباي: “إيران تحاول تصدير فوضاها، لكن قواتنا مستعدة لحماية مواطنينا”. في إسرائيل، وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التحذير بأنه “دليل على ضعف طهران”، مهدداً بـ”ضربات أقوى إذا حاولوا الاقتراب”.
السياق الاستراتيجي والمخاطر المستقبلية
يأتي هذا التصعيد في ظل حرب الظل بين إيران وإسرائيل، التي تفاقمت بعد هجمات 7 أكتوبر 2023. يرى محللون أن الحرس الثوري يستخدم الجامعات كورقة ضغط، محولاً النزاع إلى حرب ثقافية. “هذا ليس مجرد تهديد عابر، بل استراتيجية لإجبار الدول الخليجية على إعادة النظر في الشراكات الأكاديمية مع أمريكا”، يقول الخبير الإيراني في معهد واشنطن، علي فاطمي.
مع ذلك، يحذر خبراء من مخاطر التصعيد: قد يؤدي إلى هجمات صاروخية أو عمليات خاصة، مما يعرقل التعليم في المنطقة ويفاقم التوترات الطائفية. هل سنشهد ‘حرب الجامعات’ كما يسميها البعض؟ الـ48 ساعة القادمة ستكون حاسمة.










