في خطوة استباقية تعكس دقة المرحلة الاقتصادية والأمنية التي تمر بها المنطقة، أصدر رئيس الوزراء الأردني، الدكتور جعفر حسان، اليوم الاثنين، بلاغا رسميا يقضي بتفعيل إجراءات مشددة لترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق العام في جميع الوزارات والمؤسسات الحكومية والدوائر الرسمية والهيئات العامة، وذلك لمواجهة التداعيات الناجمة عن الظروف الإقليمية الراهنة.
إجراءات تقشفية فورية
وبموجب البلاغ الجديد، قرر رئيس الوزراء منع استخدام المركبات الحكومية إلا للأغراض الرسمية البحتة، مع حظر استخدامها خارج أوقات الدوام الرسمي، وإلغاء كافة الموافقات والاستثناءات السابقة الممنوحة بهذا الخصوص.
كما تضمن القرار إيقاف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين، إلا في حالات الضرورة القصوى وبموافقة مسبقة ومبررة من رئاسة الوزراء، تزامنا مع وقف استضافة الوفود الأجنبية والحد من نفقات المآدب الرسمية.
ولم تقتصر الإجراءات على النفقات التشغيلية الخارجية، بل امتدت لتشمل الترشيد داخل المكاتب الحكومية، حيث نص البلاغ على منع استخدام المكيفات ووسائل التدفئة في المؤسسات العامة. وكلف رئيس الوزراء ديوان المحاسبة ووحدات الرقابة الداخلية بمراقبة تنفيذ هذه التعليمات بدقة، ورفع تقارير دورية حول أي تجاوزات.
أزمة الطاقة وتحدي الأسعار
تأتي هذه القرارات التقشفية بالتزامن مع تزايد القلق الشعبي حول احتمالية اللجوء إلى “الفصل المبرمج” للكهرباء نتيجة اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، كشف وزير الطاقة والثروة المعدنية، الدكتور صالح الخرابشة، عن ضغوط هائلة يواجهها القطاع، حيث قفزت تكلفة الغاز المستعمل في توليد الكهرباء من 7 دولارات إلى 28 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مما دفع المملكة للاعتماد على الغاز الطبيعي المسال بأسعار مرتفعة.
طمأنة حكومية ومخزون استراتيجي
ورغم هذه التحديات، سعى الوزير الخرابشة إلى طمأنة المواطنين، مؤكدا أن الأردن يمتلك مخزونا من الوقود المخصص لتوليد الكهرباء يكفي لمدة شهر كامل في حال انقطاع الإمدادات الخارجية، بالإضافة إلى مخزون إستراتيجي من المشتقات النفطية يتراوح بين 30 و60 يوما.
وأوضح أن هذه الاحتياطيات تمنح الحكومة مساحة زمنية كافية للتعامل مع أي طارئ دون الحاجة لإجراءات قاسية مثل قطع التيار الكهربائي.
يذكر أن هذه الأزمة تأتي في وقت حساس، خاصة مع توقف واردات النفط العراقي منذ نهاية ديسمبر 2025، مما جعل إدارة الموارد المحلية بكفاءة عالية ضرورة قصوى.
وتؤكد الحكومة أن الأردن يعمل وفق خطط طوارئ شاملة تركز على تنويع المصادر وتحسين الكفاءة، لضمان استقرار التزويد الطاقي في ظل “حرب إيران” وتداعياتها التي طالت سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدة أن الوضع الحالي تحت السيطرة بفضل العقود طويلة الأمد والمخزونات الاستراتيجية.










