كشفت مصادر لبلومبيرغ عن رفض السعودية وقطر لمقترح إماراتي بشن رد عسكري جماعي على إيران، بينما كشفت تقارير أمريكية عن تنفيذ الرياض وأبوظبي لضربات ‘سرية’ استهدفت العمق الإيراني
دبي/ الرياض – المنشر الاخباري، 15 مايو 2026
كشفت وكالة “بلومبيرغ” للأنباء، نقلا عن مصادر مطلعة، عن كواليس انقسام حاد داخل البيت الخليجي بشأن كيفية الرد على الهجمات الإيرانية التي استهدفت المنطقة مؤخرا. وأفاد التقرير بأن دولة الإمارات العربية المتحدة فشلت في إقناع جيرانها، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية ودولة قطر، بالانخراط في رد عسكري “منسق وجماعي” ضد طهران، في خطوة تعكس تباين الرؤى الاستراتيجية حول الانزلاق إلى مواجهة إقليمية شاملة.
مبادرة إماراتية لـ “الردع الجماعي”
وبحسب المصادر، أجرى رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، سلسلة من الاتصالات المكثفة مع قادة المنطقة، بمن فيهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بعيد انطلاق الهجمات الإيرانية التي أعقبت الضربات الأمريكية-الإسرائيلية في فبراير الماضي.
وكان يرى محمد بن زايد أن توجيه ضربة جماعية من دول المنطقة من شأنه خلق “رادع حقيقي” يمنع طهران من مواصلة استهداف البنية التحتية والموانئ الخليجية. إلا أن الرياض والدوحة رفضتا الطلب، معتبرتين أن هذه المواجهة “ليست حربهما” وأن الأولوية تظل لضبط النفس ومنع انهيار الاستقرار الإقليمي.
“الضربات السرية”.. ردود من خلف الستار
وبالتزامن مع رفض العمل الجماعي العلني، كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن تنفيذ كل من الإمارات والسعودية ضربات عسكرية “سرية” ومنفردة ضد أهداف داخل إيران، في محاولة لتوجيه رسائل ردع دون إعلان الحرب رسميا.
و ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن أبوظبي استهدفت منشآت إيرانية حيوية، من بينها مصفاة نفط في جزيرة “لافان” مطلع شهر أبريل الماضي، مما تسبب في حريق هائل وتوقف جزء كبير من قدرتها الإنتاجية لعدة أشهر.
كما أفادت وكالة “رويترز” بأن السعودية نفذت سلسلة من الضربات المتكررة ضد أهداف إيرانية منذ نهاية مارس الماضي، وصفتها بأنها “ضربات متبادلة” (Tit-for-tat) ردا على الهجمات الصاروخية التي تعرضت لها المنشآت السعودية، وهو ما يمثل أول مواجهة عسكرية مباشرة ومعلنة “استخباراتيا” بين الرياض وطهران على الأراضي الإيرانية.
تباين المسارات: التصعيد مقابل الدبلوماسية
وتشير “بلومبيرغ” إلى أن هذا الرفض للعمل الجماعي يفسر بعض “الفتور” الأخير في العلاقات الخليجية-الخليجية؛ حيث اتجهت السعودية نحو تعزيز قنوات الدبلوماسية الخلفية والوساطة الباكستانية لتهدئة التوتر، بينما تبنت الإمارات نهجا أكثر صرامة بالتنسيق مع إدارة ترامب وإسرائيل.
وفي غضون ذلك، اختارت قطر عدم الرد عسكريا حتى بعد تعرض محطة “رأس لفان” للغاز الطبيعي المسال لضربات إيرانية، مفضلة الحفاظ على دورها كوسيط محتمل لتجنب كارثة اقتصادية في أسواق الطاقة العالمية.









