موسكو – المنشر الإخبارى
أعلن الكرملين، اليوم الجمعة، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتزم القيام بزيارة رسمية إلى العاصمة الصينية بكين في 20 مايو الجاري، في خطوة تأتي بعد أيام قليلة من اختتام القمة التي جمعت الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب، وسط اهتمام روسي واسع بنتائج هذا التقارب غير المسبوق بين أكبر اقتصادين في العالم.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن زيارة بوتين تهدف إلى مناقشة مخرجات الحوار الصيني الأميركي بشكل مباشر مع الرئيس شي، مشيرًا إلى أن هذه التطورات تحظى بـ“اهتمام وتحليل خاص” من جانب موسكو، في ظل التحولات المتسارعة في ميزان العلاقات الدولية.
موسكو تراقب تقارب واشنطن وبكين
وتأتي زيارة بوتين في توقيت حساس، إذ تحاول روسيا فهم طبيعة التفاهمات التي خرجت بها قمة “شي–ترامب”، وما إذا كانت ستؤثر على موقع موسكو في المعادلة الجيوسياسية المتغيرة.
ووفقًا لمراقبين، فإن الكرملين ينظر إلى أي تقارب محتمل بين بكين وواشنطن باعتباره عاملًا قد يعيد رسم خريطة التحالفات الدولية، خصوصًا في ظل استمرار التوتر بين روسيا والغرب على خلفية العقوبات والأزمات الأمنية في أوروبا.
زيارة ذات أبعاد استراتيجية واقتصادية
وتكتسب زيارة بوتين المرتقبة إلى بكين أهمية مضاعفة، كونها أول زيارة خارجية له هذا العام، بحسب ما أعلنه الكرملين، كما أنها تأتي في لحظة تشابك اقتصادي وسياسي بين القوى الكبرى.
ويسعى الجانب الروسي إلى ضمان استمرار تدفق المكونات الإلكترونية والتقنيات الصينية الحيوية لصناعة الدفاع الروسية، إضافة إلى تعزيز مكانة الصين باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الروسي في ظل استمرار العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.
كما أشار بيسكوف إلى أن روسيا تتابع عن كثب التطورات الاقتصادية العالمية، لافتًا إلى أن الصين تتصدر الاقتصاد العالمي من حيث “تعادل القوة الشرائية” (PPP) بقيمة تقدر بنحو 44.3 تريليون دولار، متقدمة على الولايات المتحدة التي جاءت في المرتبة الثانية بـ32.3 تريليون دولار وفق تقديرات عام 2026.
ملفات الطاقة والتعاون النووي على الطاولة
وبحسب ما كشفه الكرملين، فإن المباحثات بين بوتين وشي ستتجاوز الإطار السياسي التقليدي لتشمل ملفات استراتيجية، أبرزها الطاقة، وتحديدًا صفقات النفط والغاز، إلى جانب التعاون في مجالات التكنولوجيا والقطاع النووي.
وأكدت موسكو أنها حققت مستوى متقدمًا من التفاهم مع بكين في عدد من هذه الملفات، في ظل تزايد الحاجة إلى تنويع الشراكات الاقتصادية لمواجهة الضغوط الغربية المتصاعدة.
بكين بين واشنطن وموسكو
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الصين إلى تثبيت موقعها كقوة محورية قادرة على إدارة علاقات متوازنة بين الولايات المتحدة وروسيا، دون الانحياز الكامل لأي طرف، وهو ما يضع بكين في قلب التوازنات الدولية الجديدة.
ويرى محللون أن الصين باتت تلعب دور “مركز الثقل” في النظام الدولي الناشئ، خاصة مع توسع نفوذها الاقتصادي وتنامي حضورها في ملفات الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد العالمية.
سباق دبلوماسي بعد قمة شي–ترامب
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن موسكو تتحرك بسرعة لمواكبة نتائج القمة الصينية الأميركية، حيث يستعد بوتين للهبوط في بكين فور مغادرة الوفد الأميركي، في ما وصفه مراقبون بـ“سباق دبلوماسي محموم” على فهم مخرجات الحوار بين بكين وواشنطن.
ويعكس هذا التزامن حالة التنافس غير المباشر بين القوى الكبرى، حيث تسعى كل دولة إلى تأمين موقعها في خريطة التحالفات الجديدة التي تتشكل تدريجيًا.
تحالفات قيد إعادة التشكل
وبينما تواصل روسيا تعزيز شراكتها مع الصين، تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة هذا التحالف على الصمود في حال حدوث تقارب أعمق بين بكين وواشنطن، خاصة في الملفات الاقتصادية والتجارية الحساسة.
وفي المقابل، يعتقد مراقبون أن بكين ستواصل اتباع سياسة “التوازن الاستراتيجي” بين القوتين، بما يضمن لها أكبر قدر من المكاسب دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي طرف.
مشهد دولي مفتوح على التحولات
وتعكس زيارة بوتين المرتقبة إلى الصين مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النظام الدولي، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والأمنية، في ظل عالم يشهد تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ والتأثير.
وبينما تترقب موسكو نتائج قمة “شي–ترامب”، يبدو أن بكين أصبحت مرة أخرى الساحة المركزية التي تُدار من خلالها خيوط التوازن العالمي الجديد.










