تشهد الأوساط المصرفية والقانونية في مصر حاليا تحركات مكثفة وحاسمة لحسم واحدة من أكبر قضايا المديونيات المتعثرة في تاريخ القطاع المصرفي، حيث تجاوزت ديون شركة “إيفرجرو” للأسمدة، المملوكة لرجال الأعمال محمد الخشن، حاجز الـ 40 مليار جنيه مصري، موزعة على تحالف عريض يضم نحو 35 بنكا عاملا في السوق المحلية.
البنك الأهلي في الصدارة وتحركات “المركزي”
وكشفت مصادر مصرفية مطلعة لـ “المنشر الإخباري” أن البنك الأهلي المصري يتصدر قائمة الجهات الدائنة بمديونية تتجاوز 6 مليارات جنيه، يليه عدد من البنوك الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني، والبنك المصري الخليجي، وبنك القاهرة، وبنك قناة السويس، بالإضافة إلى بنك التنمية الصناعية والاستثمار العربي.
وأشارت المصادر إلى صدور توجيهات من مستويات عليا بـ “البنك المركزي المصري” بضرورة الإسراع في وتيرة ملف التسوية، والدفع نحو حلول جذرية تضمن استرداد حقوق المودعين والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، دون إحداث هزات في سوق الأسمدة التي تعد قطاعا استراتيجيا للاقتصاد القومي.
حمودة يقود المفاوضات نيابة عن البنوك
وفي تطور لافت يعكس جدية المسار التفاوضي، وقع اختيار البنوك الدائنة على مكتب الدكتور محمد حمودة، المحامي بالنقض، ليكون ممثلا قانونيا ومفاوضا عنها في مواجهة شركة “إيفر جروب”.
ويتولى حمودة حاليا إدارة سلسلة من الاجتماعات الهامة للوصول إلى صيغة تسوية قابلة للتنفيذ خلال الأسابيع المقبلة، ترتكز على جدولة المديونية أو تقديم ضمانات عينية وإدارة تدفقات نقدية تضمن السداد.
قضية تمويلية بصبغة اجتماعية
وتكتسب القضية زخما إضافيا نظرا للمكانة الاجتماعية لرجل الأعمال محمد الخشن، بصفته زوج الإعلامية المعروفة أسما إبراهيم، مقدمة برنامج “حبر سري”.
ويرى مراقبون أن نجاح المفاوضات التي يقودها “حمودة” سيمثل رسالة طمأنة للسوق حول قدرة البنوك المصرية على إدارة القروض الكبرى المتعثرة وتحويلها إلى أصول منتجة عبر مسارات قانونية وتفاوضية مرنة، بعيدا عن أروقة المحاكم التي قد تطيل أمد استرداد المستحقات.











