في تصعيد عسكري وسياسي هو الأخطر من نوعه تجاه الجبهة الشمالية، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن ملامح خطة إسرائيلية تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الأمنية على الحدود اللبنانية، مؤكدا اعتزام الجيش إنشاء “منطقة عازلة” واسعة النطاق في جنوب لبنان تمتد جغرافيا حتى عمق نهر الليطاني.
وأوضح كاتس في تصريحات صحفية أدلى بها، أن هذه الخطوة تأتي كضرورة استراتيجية لضمان أمن سكان شمال إسرائيل الذين نزحوا من منازلهم منذ أشهر.
وشدد الوزير الإسرائيلي على أنه لن يسمح لنحو 600 ألف من سكان جنوب لبنان الذين تم إجلاؤهم أو فروا من العمليات العسكرية بالعودة إلى قراهم وبلداتهم في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن العودة مرتبطة حصرا بتحقيق ضمانات أمنية كاملة ومستدامة للبلدات الإسرائيلية الحدودية.
وفي سياق الإجراءات الميدانية التي تعتزم إسرائيل تنفيذها لتكريس هذه المنطقة العازلة، أطلق كاتس تحذيرا شديد اللهجة، معلنا أن المخطط يشمل “هدم جميع المنازل في القرى اللبنانية القريبة من الحدود”.
ويهدف هذا الإجراء، بحسب الرؤية العسكرية الإسرائيلية، إلى تجريد المنطقة من أي سواتر عمرانية أو بنى تحتية قد تستخدم في تنفيذ عمليات تسلل أو استهداف مباشر للمستوطنات الشمالية، وتحويل الشريط الحدودي إلى “أرض محروقة” خالية من السكان والمنشآت.
ويرى مراقبون أن هذا الإعلان يمثل تحولا من استراتيجية “الردع” إلى استراتيجية “الاحتواء الجغرافي القسري”، حيث تسعى إسرائيل بفرض واقع “نهر الليطاني” كحد أمني جديد، وهو ما يمثل تحديا صارخا للقرار الدولي 1701 وسيادة الدولة اللبنانية.
وتثير هذه التصريحات مخاوف دولية واسعة من احتمالية تحول النزاع إلى احتلال بري طويل الأمد أو عملية تهجير قسري دائمة لسكان الجنوب، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة من المواجهة الشاملة في ظل رفض لبناني رسمي وشعبي قاطع لتحويل أراضيه إلى مناطق عازلة تخدم الأجندة الأمنية الإسرائيلية.










