تعزيز الشراكة الثنائية وجذب الاستثمارات الدولية على الطاولة الأوروبية
لندن – المنشر الإخبارى
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع صباح اليوم الثلاثاء إلى العاصمة البريطانية لندن، في زيارة رسمية تُعد الأولى منذ توليه السلطة، مصطحباً وفداً وزارياً رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والاقتصاد والطاقة والطوارئ. تأتي الزيارة في إطار تعزيز الشراكات الثنائية وإعادة رسم خارطة العلاقات الدولية لسوريا بعد سنوات طويلة من العزلة الاقتصادية والسياسية.
وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن زيارة لندن تمثل خطوة استراتيجية لإعادة تقديم “سوريا الجديدة” كدولة قادرة على استيعاب مشاريع إعادة الإعمار الكبرى وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي المنهك الذي خلفته سنوات الحرب والصراعات الإقليمية.
أولويات الزيارة: الاستثمار، اللاجئون، والهجرة الدائرية
ويحمل الشرع ملفات حيوية تشمل تطوير العلاقات الاقتصادية مع المملكة المتحدة، ودفع عجلة الاستثمارات في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتعليم والصحة. كما يركز الحوار على ملف إعادة اللاجئين السوريين، وهو محور رئيسي في مساعي الحكومة لاستعادة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
وقد اختتم الشرع قبل وصوله إلى لندن زيارة إلى برلين، حيث التقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي أعلن استعداد بلاده لدعم مشاريع الإعمار بشرط تحقيق الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي. وتضمن النقاش أيضاً خطة لإعادة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة، مع التركيز على دمج الكفاءات السورية في عملية البناء والتنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، قدم الشرع استراتيجية “الهجرة الدائرية”، التي تهدف إلى السماح للكفاءات السورية، وخاصة الأطباء والمهندسين ورواد الأعمال، بالمشاركة في بناء وطنهم دون التضحية بالحياة التي أسسوها في الخارج. ويعتبر المسؤولون السوريون هذه الكفاءات ركائز أساسية لمرحلة التعافي وإعادة بناء الاقتصاد الوطني.
علاقات ثنائية متجددة: لندن كمنصة لإعادة رسم العلاقات
تأتي زيارة الشرع لتعكس نهجاً جديداً في السياسة السورية الخارجية، يقوم على الانفتاح والتعاون مع الدول الأوروبية واستعادة الثقة الدولية في دمشق. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن لندن تمثل منصة مهمة لإطلاق مبادرات استثمارية كبرى، تشمل مشاريع في قطاع الطاقة، البنية التحتية، والموانئ، إضافة إلى تطوير نظام حديث للإدارة المالية والخدمات الحكومية.
كما تهدف الزيارة إلى إعادة إطلاق دور سوريا كشريك استراتيجي في المنطقة، قادر على لعب دور محوري في استقرار الشرق الأوسط وإدارة مشاريع إعادة الإعمار، مع ضمان أن يكون الاستثمار الدولي محفوفاً بالجدوى الاقتصادية والشفافية.
السياق الدولي: أوروبا والولايات المتحدة بين الحذر والدعم
وتأتي زيارة الشرع في وقت يتزايد فيه الاهتمام الدولي بمستقبل سوريا، حيث تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون إلى موازنة إعادة الدعم الاقتصادي مع الحفاظ على استقرار المنطقة وعدم تصعيد التوترات. ويشير مراقبون إلى أن لقاءات الشرع في لندن قد تمهد لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي، تعزز من موقع دمشق في المشهد الإقليمي والدولي.
كما تسلط الزيارة الضوء على توازن العلاقات بين سوريا وأوروبا، في ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية المترتبة على العقوبات الدولية السابقة. ويُتوقع أن تناقش الاجتماعات تعزيز الأمن الغذائي والطاقة، وفتح فرص استثمارية في قطاعات النقل والاتصالات والبنية التحتية الحديثة.
خطوات عملية نحو إعادة الإعمار
خلال الزيارة، من المتوقع أن يقدم الشرع خططاً عملية لإطلاق مشاريع إعادة الإعمار، تشمل بناء المدن الجديدة، تحديث الموانئ والمطارات، وترميم شبكات الطاقة والمياه. كما ستُعرض فرص للشركات البريطانية والأوروبية للمساهمة في مشاريع ضخمة، تساهم في تحريك الاقتصاد الوطني وإعادة دمج سوريا في الأسواق العالمية.
ويُنظر إلى هذه الزيارة على أنها محاولة واضحة لكسر عزلة سوريا الاقتصادية والسياسية، وتمهيد الطريق لمفاوضات أوسع تشمل الاستثمار، إعادة اللاجئين، وفتح قنوات التعاون مع المؤسسات الدولية.
تأثير الزيارة على الاقتصاد السوري
يشير خبراء اقتصاديون إلى أن هذه الجولة قد تشكل نقطة تحول في ملف الاستثمارات الدولية في سوريا، حيث سيسهم فتح أبواب التعاون مع لندن وبرلين في توفير السيولة، جذب الخبرات الأجنبية، وتحفيز نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحلية. كما يمكن أن تؤدي الاتفاقيات إلى خلق فرص عمل جديدة، وخفض معدلات البطالة، ودعم القطاعات الحيوية التي تضررت بفعل النزاع الطويل.
سوريا الجديدة في قلب أوروبا
زيارة أحمد الشرع إلى لندن ليست مجرد حدث دبلوماسي اعتيادي، بل هي إعلان رسمي عن مرحلة جديدة تتسم بالانفتاح، التعاون، والتركيز على التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار. وبفضل خطط الهجرة الدائرية، الشراكات الثنائية، والملفات الاستثمارية الطموحة، تسعى دمشق إلى إعادة رسم خريطة علاقاتها الدولية، لتصبح سوريا الجديدة شريكاً استراتيجياً يمكن الاعتماد عليه في المنطقة، مع ضمان أن يكون التعافي الوطني متوازناً ومستداماً.










