إيران ترفع مستوى الحرب الرقميه : اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي وتهديد إسرائيل والخليج
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقرير لها الثلاثاء 31 مارس 2026 عن تصاعد حاد في الحرب السيبرانية التي تخوضها إيران ضد خصومها، مستهدفة إسرائيل، دول الخليج، والولايات المتحدة مباشرة، في خطوة تُظهر تحول النزاعات الحديثة إلى ساحات رقمية حاسمة لا تقل أهمية عن الحروب التقليدية.
وأوضح التقرير أن مجموعات إلكترونية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تمكنت منذ بداية النزاع الأخير من اختراق ما لا يقل عن 50 كاميرا مراقبة متصلة بالإنترنت في أنحاء إسرائيل، بهدف رصد تحركات الجيش الإسرائيلي وتقييم أضرار الهجمات الصاروخية، وهو ما وصفته صحيفة “معاريف” بالعبرية بـ “السلاح الخفي لطهران”، الذي يعوض النقص في المعلومات الميدانية.
اختراق أمني على مستوى دولي
ولم تقتصر الهجمات على الكاميرات، بل امتدت لتطال 60 شركة ومنظمة إسرائيلية، تعرضت جميعها لعمليات مسح بيانات واسعة النطاق واستغلال ثغرات أنظمة الأمان القديمة، مما أدى إلى تسريب معلومات حساسة “غير قابلة للاسترداد”. ووفقاً لرافائيل فرانكو، المسؤول السابق في الأمن السيبراني الإسرائيلي، فقد كشف أحد الهجمات عن موقع اختراقه داخل طهران بعد انقطاع مفاجئ في اتصال الـ VPN الخاص بالمهاجمين، ما يدل على المستوى المتقدم للتقنيات المستخدمة.
وفي خطوة نوعية، تمكنت هذه المجموعات من الوصول إلى الولايات المتحدة، حيث كشفت الصحيفة عن اختراق الحساب الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) كاش باتيل، ما أثار مخاوف واسعة حول أمن المعلومات الحساسة واستراتيجية مكافحة الإرهاب الرقمي.
الساحة الخليجية تحت المجهر
لم تقتصر العمليات الإيرانية على إسرائيل وأميركا، بل طالت أيضاً دول الخليج العربي، بما في ذلك السعودية، الإمارات، والبحرين، من خلال محاولات اختراق كاميرات المراقبة ومراقبة الحركة في المدن والمرافق الحيوية. وتستهدف هذه العمليات جمع معلومات دقيقة لدعم الهجمات العسكرية والعمليات الاستخباراتية، مع الاستفادة من ثغرات في الأنظمة الرقمية وعدم تحديث جدران الحماية.
الرد الإسرائيلي: الحرب السيبرانية المتوازية
ردت إسرائيل بسرعة عبر أسلحة رقمية مضادة، شملت اختراق كاميرات المرور الإيرانية للحصول على معلومات مباشرة حول مواقع حيوية، بما في ذلك متابعة تحركات المرشد الأعلى الإيراني السابق، بحسب مصادر التقرير. ويؤكد الخبراء أن هذا الصراع الرقمي بات يشكل جبهة متكاملة ضمن النزاع الإيراني الإسرائيلي، ويبرز أهمية “المعلومة الفورية” في تحقيق ميزة استراتيجية دون اللجوء إلى التصعيد العسكري المباشر.
أبعاد الصراع الرقمي
المحلل الأمني الإسرائيلي يوسي بن آري يؤكد أن الحرب السيبرانية ليست مجرد عمليات تجسس، بل أداة ضغط استراتيجية، تهدف إلى تعطيل الأنظمة الحيوية للخصوم، وزيادة التكلفة الأمنية لكل تحرك عسكري محتمل. كما يشير إلى أن الاختراقات التي طالت المسؤولين الأميركيين تُظهر أن إيران أصبحت تمتلك قدرات تقنية متقدمة يمكنها التأثير على مراكز القرار في واشنطن مباشرة.
تهديدات مستقبلية واستراتيجية الرد
مع تصاعد التوترات، يواجه المجتمع الدولي تحديات كبيرة في حماية البنى التحتية الحيوية، سواء في إسرائيل، الخليج، أو الولايات المتحدة. وتشير مصادر مقربة من البيت الأبيض إلى دراسة برامج تعزيز الأمن الرقمي على مستوى كل المؤسسات الحيوية، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات، الدفاع، والطاقة، للتقليل من احتمالات الاختراق وتفادي تسرب المعلومات الحساسة.
ويُتوقع أن يشهد الأشهر المقبلة تصعيداً في “حروب اللوحات الرقمية”، حيث ستستخدم كل جهة تقنيات متقدمة لاختراق الشبكات، جمع المعلومات الاستخباراتية، وربما تنفيذ هجمات مضادة تستهدف شبكات الخصم، في سباق محموم بين القدرات الدفاعية والهجومية السيبرانية.
تثبت هذه الحوادث أن إيران تمتلك “سلاحاً خفياً” فعالاً على الصعيد السيبراني، يمكنه التأثير في إسرائيل، الخليج، والولايات المتحدة على حد سواء، وأن النزاعات الرقمية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات العسكرية والسياسية الحديثة. كما يُظهر التقرير أن المعلومة الدقيقة والفورية أصبحت حجر الزاوية في أي مواجهة معقدة، حيث يمكن للهجمات السيبرانية أن تسبق وتؤثر على أي خطوة عسكرية أو سياسية تقليدية.










