الرئيس الأمريكي يستبعد التدخل العسكري المباشر ويؤكد استمرار الضغوط الدبلوماسية على إيران لضمان أمن مضيق هرمز
واشنطن – المنشر الإخباري
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعًا بعد تصريحاته لشبكة CBS، الثلاثاء، حول مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، حيث قلل من أهمية المواد النووية المخزنة في مواقع تحت الأرض في مدينتي أصفهان ونطنز، مؤكدًا صعوبة استخراجها وعقباتها اللوجستية الكبيرة، وهو ما يعكس موقفه الحذر من تصعيد مباشر قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية واسعة.
جاءت تصريحات ترامب بعد أن ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الإدارة الأمريكية كانت تدرس احتمال تنفيذ عملية عسكرية لاستخراج نحو 454 كيلوغرامًا من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وهو ما وصفه خبراء عسكريون بأنه “خطة محفوفة بالمخاطر، قد تطيل أمد الحرب وتزيد التوترات في المنطقة”. وأكدت التقارير أن المواقع المستهدفة محمية تحت الأرض، وتتمتع بإجراءات أمان معقدة تجعل أي عملية اقتحام عسكرية مباشرة صعبة للغاية، سواء من الناحية التقنية أو من ناحية المخاطر على المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
في الوقت نفسه، أوضح ترامب أن الضغوط الدبلوماسية تظل الخيار الأكثر فاعلية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تعمل على إجبار إيران على تسليم مخزونها النووي كشرط لإنهاء النزاع، دون الحاجة إلى تدخل عسكري مباشر قد يعقد الوضع الإقليمي. وأضاف الرئيس الأمريكي أنه على الرغم من استمرار تهديدات إيران لمضيق هرمز، فإن الولايات المتحدة، التي تنتج جزءًا كبيرًا من احتياجاتها النفطية محليًا وتستورد البقية من كندا والمكسيك، ليست مضطرة للتدخل المباشر لمراقبة مرور النفط، معتبراً أن كل دولة تعتمد على النفط من الخليج يمكنها اتخاذ خطواتها الخاصة لضمان إمداداتها.
وتطرّق ترامب أيضًا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منتقدًا أداء بعض الأعضاء واصفًا إياهم بـ “السيئين”، ومشدّدًا على أن واشنطن لن تتحمل مسؤولية حماية مصالح النفط لأي دولة عضو في الحلف بشكل منفرد، وهو تصريح يعكس موقفه المعتاد في الاعتماد على الولايات المتحدة كمركز قوة عسكرية ودبلوماسية دون الانجرار إلى صراعات غير مباشرة.
تصريحات ترامب تأتي في وقت تتصاعد فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المنشآت الإيرانية، حيث كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته على مصانع الصواريخ ومراكز تطوير الأسلحة، في حين عزّزت إيران قوات الحرس الثوري وأبقت الدفاعات الجوية في حالة تأهب قصوى لحماية مواقعها الاستراتيجية، بما في ذلك الصناعات الدفاعية والمواقع النووية الحساسة، تحسبًا لأي تصعيد محتمل.
ويشير المحللون العسكريون والدبلوماسيون إلى أن تصريحات ترامب تحمل رسائل مزدوجة: فهي تهدف إلى تهدئة المخاوف الدولية من اندلاع مواجهة شاملة، وفي الوقت نفسه ترك المجال للدبلوماسية الأمريكية للضغط على إيران لإجبارها على التفاوض بشأن ملفها النووي، دون الانجرار إلى حرب مباشرة. ويؤكد خبراء الأمن الإقليمي أن أي محاولة لاستهداف اليورانيوم الإيراني مباشرة ستكون محفوفة بالمخاطر، وقد تثير تداعيات سياسية وعسكرية واسعة، سواء على مستوى الشرق الأوسط أو على الصعيد الدولي، بما في ذلك ردود فعل محتملة من حلفاء إيران أو القوى الإقليمية المتأثرة بمضيق هرمز.
وبالنظر إلى حجم المخزون النووي الإيراني، الذي يقدر بنحو 460 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، فإن التحديات الأمنية والسياسية واللوجستية تجعل أي عملية عسكرية مباشرة معقدة للغاية، فيما تظل الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والتهديدات المستمرة بالخيار العسكري أدوات رئيسية في استراتيجية الولايات المتحدة للتعامل مع الملف الإيراني، وهو ما يوضح أن السباق نحو السيطرة على الموارد النووية والسيطرة على الممرات الاستراتيجية مثل مضيق هرمز سيستمر لفترة طويلة في ظل استمرار النزاعات الإقليمية والتوترات العسكرية.
وفي هذا السياق، يؤكد المتابعون أن موقف ترامب يشير إلى استراتيجية تعتمد على إبقاء إيران في دائرة الضغط، دون الدخول في مواجهة مفتوحة، في حين تبقى إسرائيل في حالة استنفار قصوى، مستعدة لمواصلة ضرب المنشآت العسكرية الحساسة، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين الكبيرة التي تشهدها المنطقة في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية الحالية.










