وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يحيون ذكرى ضحايا بوتشا ويبحثون دعم كييف عسكريًا واقتصاديًا ومحاسبة موسكو على جرائم الحرب، وسط تحركات دبلوماسية لدفع مفاوضات السلام
كييف – المنشر الإخبارى
وصل وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى العاصمة الأوكرانية كييف للمشاركة في الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، في زيارة تحمل أبعادًا سياسية وإنسانية، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لأحداث بوتشا التي تحولت إلى رمز للانتهاكات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.
وقبل بدء الاجتماعات، شارك وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مراسم إحياء ذكرى ضحايا الأحداث التي وقعت في مدن بوتشا وإيربين وبوروديانكا في مارس 2022، حيث قامت السلطات الأوكرانية بتنظيم فعاليات رسمية لتكريم الضحايا. ووفقًا لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قُتل 73 مدنيًا خلال فترة السيطرة الروسية القصيرة على المنطقة، إضافة إلى تقارير عن 105 عمليات قتل أخرى قيد التحقيق.
وخلال زيارته، عقد تاياني اجتماعًا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تناول سبل دعم إيطاليا لأوكرانيا، وتطورات المفاوضات الجارية بوساطة أمريكية، إضافة إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها الحرب في إيران ودعم دول الخليج، التي زارها الرئيس الأوكراني مؤخرًا في إطار تحركات دبلوماسية واسعة.
وأكد تاياني خلال الزيارة أن “السلام العادل هو الهدف الذي نعمل جميعًا من أجله”، مشددًا على ضرورة الاستمرار في ممارسة الضغوط على روسيا من خلال العقوبات والإجراءات السياسية والدبلوماسية، من أجل دفع موسكو إلى الجلوس على طاولة المفاوضات.
وأضاف الوزير الإيطالي أن وحدة الموقف الأوروبي تمثل عنصرًا أساسيًا في التعامل مع الأزمة، موضحًا أن الهدف هو إجبار روسيا على احترام القانون الدولي وعدم فرض مطالب تتعلق بأراضٍ لم تتمكن من السيطرة عليها عسكريًا، مشيرًا إلى أن روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم، لم تسيطر إلا على أقل من 20% من الأراضي الأوكرانية، وهو ما اعتبره دليلًا على عدم تحقيق موسكو نجاحًا عسكريًا حاسمًا.
وأشار تاياني إلى أن الوساطة الأمريكية قد تلعب دورًا مهمًا في التوصل إلى تسوية سياسية، مؤكدًا دعم بلاده لجميع المبادرات التي تهدف إلى إنهاء الحرب، مع استمرار دعم أوكرانيا سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
ويتضمن جدول أعمال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي عدة جلسات، تتناول أولها مسألة محاسبة روسيا على الجرائم المرتكبة خلال الحرب، بما في ذلك عمل لجنة التعويضات والمحكمة الخاصة بجريمة العدوان ضد أوكرانيا. فيما تركز الجلسة الثالثة على الوضع الميداني بعد أربع سنوات من الحرب، وسبل تعزيز الدعم الأوروبي لأوكرانيا في المجالات العسكرية والطاقة والبنية التحتية.
أما الجلسة الأخيرة فتتناول ملف قدامى المحاربين الأوكرانيين، والتحديات المرتبطة بإعادة دمجهم في المجتمع بعد انتهاء الحرب، إضافة إلى دور الاتحاد الأوروبي في دعم برامج إعادة التأهيل وتعزيز التماسك الاجتماعي والاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.
كما تمثل زيارة تاياني فرصة للقاء أفراد الجالية الإيطالية في أوكرانيا، إضافة إلى موظفي السفارة الإيطالية والعاملين في المنظمات الدولية ورجال الأعمال الإيطاليين العاملين في البلاد، في إطار متابعة أوضاعهم في ظل استمرار الحرب.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتواصل فيه الجهود الأوروبية والأمريكية لإيجاد مخرج سياسي للحرب، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، ما يعكس قناعة أوروبية متزايدة بأن الحل النهائي للأزمة لن يكون عسكريًا فقط، بل سيتطلب تسوية سياسية تضمن الأمن الأوروبي واستقرار أوكرانيا على المدى الطويل.










