عواصم | المنشر الاخباري، 2 أبريل 2026، في تحول جذري يعيد رسم خارطة الطاقة العالمية، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” عن توجه جاد لدى دول الخليج العربي لدراسة إنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة تتجاوز مضيق هرمز، الذي بات ساحة لتعطيل الإمدادات من قبل النظام الإيراني، وهو ما يشكل بديلا لقناة السويس.
ويأتي الترحك الخليجي في وقت بلغت فيه الخسائر الاقتصادية لدول الخليج نحو 50 مليار دولار في الشهر الماضي وحده نتيجة اضطرابات الصادرات.
خيار “حيفا” والممر الاقتصادي الكبير
نقل التقرير عن مصادر مطلعة أن أحد الخيارات الاستراتيجية المطروحة هو بناء خطوط أنابيب تمتد إلى ميناء حيفا، مما يتيح تحميل الشحنات وإرسالها مباشرة إلى الأسواق العالمية عبر البحر المتوسط.
ولا يقتصر الطموح على ذلك، بل تمتد الدراسات لتشمل ربط هذه الأنابيب بتركيا ومصر، ودمجها ضمن “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” (IMEC)، وهو المشروع الذي تراه الدول العربية الآن “ضرورة أمنية” وليس مجرد طموح تجاري.
واقعية الأرقام وضرورة البدائل
حالياً، لا تملك سوى السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة جزئية؛ حيث رفعت المملكة صادراتها عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر إلى 7 ملايين برميل يومياً عبر خط “شرق-غرب”.
وفي الإمارات، يمتلك ميناء الفجيرة قدرة نقل تصل إلى 1.9 مليون برميل يومياً بعيداً عن هرمز، إلا أن تعرضه لهجمات بالطائرات المسيرة مؤخراً قلل من موثوقيته كبديل كامل.
وفي المقابل، تظل دول مثل العراق والكويت وقطر والبحرين حبيسة الجغرافيا دون بدائل حقيقية لتصدير أكثر من 20 مليون برميل كانت تمر يومياً عبر المضيق قبل تعطيله.
من الافتراض إلى الواقع العملي
يؤكد ماسون كافافي، كبير مستشاري برامج الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي، أن “الأجواء في الخليج قد تغيرت؛ حيث انتقل القادة من الوضع الافتراضي إلى الواقع العملي”.
ورغم أن تكلفة هذه المشاريع قد تتراوح بين 15 و20 مليار دولار، إلا أن المبلغ يمثل نحو 2.5% فقط من القيمة السنوية للنفط الذي كان يتدفق عبر هرمز، مما يجعل الاستثمار في هذه الأنابيب خياراً “رخيصاً” مقارنة بتكلفة الشلل الاقتصادي الحالي.
تحديات الجغرافيا والسياسة
لطالما تعثرت مشاريع الأنابيب البديلة في السابق بسبب تعقيدات تقنية وسياسية، خاصة بالنسبة للعراق الذي تقع ممراته الملاحية العميقة تحت سيطرة مباشرة من طهران. ومع ذلك، فإن الإجماع الخليجي الحالي يعكس قناعة بأن الاعتماد على مضيق هرمز في ظل وجود نظام يهدد أمن الملاحة دولياً بات “انتحاراً اقتصادياً”.
إن تطوير هذه الطرق نحو المتوسط والبحر الأحمر لم يعد مجرد خطة اقتصادية، بل هو “درع طاقة” تسعى دول المنطقة لامتلاكه لإنهاء حقبة الابتزاز الإيراني في أهم ممر مائي بالعالم.











