طهران ومسقط تتفقان على إشراف مشترك لحركة السفن في مضيق هرمز
طهران – المنشر الإخبارى
في خطوة غير مسبوقة لتعزيز الأمن البحري في المنطقة، أعلنت إيران وسلطنة عُمان عن اتفاقهما على دراسة آلية إشراف مشترك على حركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم التي تمر عبرها خُمس صادرات النفط العالمية. ويأتي هذا التحرك في ظل توترات متصاعدة بين طهران والدول الغربية، وتصعيد مستمر في العمليات العسكرية والتهديدات عبر المنطقة.
وأكد نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، أن المبادرة تهدف إلى “تسهيل مرور السفن والتأكد من سلامة الملاحة”، مشدداً على أن التنسيق مع عمان سيشمل مراقبة حركة السفن التجارية والدبلوماسية على حد سواء، مع الالتزام بعدم تعطيل الحركة البحرية أو فرض قيود على مرور السفن التجارية.
من جهتها، أبدت سلطنة عمان ترحيبها بالمبادرة، معتبرة أن التنسيق مع إيران خطوة ضرورية لحماية الملاحة الدولية والحفاظ على استقرار المنطقة. وأشار مصدر رسمي عماني إلى أن المقترح يأتي أيضاً لتعزيز الثقة بين الدول المطلة على المضيق، وفتح قناة للتواصل المباشر بين سلطات الموانئ والعمليات البحرية لكل من إيران وعُمان.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه المخاوف العالمية بشأن احتمالية حدوث أزمات نفطية نتيجة التوترات المستمرة في مضيق هرمز. فقد شهد المضيق خلال الأسابيع الماضية عمليات عسكرية متفرقة، وإغلاقاً مؤقتاً أثر على حركة مئات ناقلات النفط والسفن التجارية، ما دفع الدول المستوردة للطاقة إلى متابعة الوضع عن كثب وتحضير خطط بديلة لضمان تدفق الإمدادات.
محللون دوليون يرون في الاتفاق المقترح فرصة لتقليص احتمالية وقوع حوادث عسكرية أو مواجهات مباشرة بين السفن الإيرانية والدولية، معتبرين أن إشرافاً مشتركاً يمكن أن يوفر نوعاً من الضمانات القانونية والتنظيمية لتسيير المرور بشكل آمن، خصوصاً في ظل توترات تتعلق بتهديدات إيران بإغلاق المضيق إذا استمرت العقوبات أو التدخلات الخارجية.
ويشير تقرير أعدته إحدى المؤسسات البحرية الأوروبية إلى أن أي آلية تنسيق بين إيران وعُمان ستحتاج إلى دعم دولي واسع، لتجنب أي سوء فهم بين القوى الكبرى وضمان التزام جميع السفن التجارية بقواعد المرور الآمن. ويضيف التقرير أن نجاح هذه الآلية يعتمد على شفافيتها، ووجود أجهزة مراقبة متقدمة، وأنظمة إنذار سريعة للتعامل مع أي تهديدات أو حوادث مفاجئة في المضيق.
في الجانب السياسي، يبدو أن المبادرة الإيرانية-العمانية تهدف أيضاً إلى إرسال رسالة للولايات المتحدة والدول الأوروبية، مفادها أن طهران مستعدة للتعاون والإشراف على مضيق هرمز، لكنها في الوقت ذاته تؤكد سيطرتها على هذا الممر الحيوي، وتجنب أي إجراءات أحادية قد تؤثر على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
ويُتوقع أن تشمل المفاوضات القادمة بين الطرفين تحديد أدوار محددة لكل دولة، وآليات التواصل بين القوات البحرية، والتقنيات المستخدمة لمراقبة السفن، بالإضافة إلى خطة طوارئ في حال حدوث أي حادث. كما من المحتمل أن يتضمن الاتفاق بروتوكولات للإبلاغ المسبق عن أي تحركات عسكرية أو غير عسكرية، لضمان عدم تصعيد المواقف بين الفرقاء الإقليميين والدوليين.
من جانب آخر، دعا خبراء اقتصاديون إلى ربط هذه المبادرة بخطط طويلة الأمد لضمان استقرار أسعار النفط العالمية، مشيرين إلى أن أي نجاح في آلية الإشراف المشترك سيخفف من المخاطر التي قد تهدد الاقتصاد الدولي. وقال أحد المحللين في طوكيو: “إذا تمكنت إيران وعُمان من إدارة المرور البحري بشكل فعال، فإن هذا سيشكل نموذجاً يمكن أن يحتذي به في مناطق أخرى تواجه تحديات مشابهة، كما أنه سيعطي الأسواق بعض الطمأنينة بشأن الإمدادات النفطية”.
إجمالاً، يضع الاتفاق المقترح بين إيران وعُمان أبعاداً جديدة لإدارة مضيق هرمز، ليخرج من دائرة التهديدات العسكرية المباشرة إلى مسار أكثر استقراراً وتنظيماً، مع فتح أفق للحوار والتنسيق بين القوى الإقليمية والدولية المعنية بحركة النفط والتجارة العالمية عبر هذا الممر الاستراتيجي.











