نجل الشاه الإيراني يهاجم انتشار الحشد الشعبي والميليشيات الأجنبية في العاصمة طهران، ويدعو إلى إعادة السيادة الوطنية وطرد العناصر الأجنبية حفاظًا على الأمن والاستقرار الداخلي.
طهران – المنشر الإخباري
انتشار ميليشيات الحشد الشعبي في طهران
هاجم رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني، ما وصفه بالوجود غير القانوني للحشد الشعبي والميليشيات العراقية على الأراضي الإيرانية، واصفًا انتشارهم بأنه يمثل قوة غازية تهدد المواطنين الإيرانيين. وفي منشور له على منصة “إكس”، أوضح بهلوي أن عناصر الحشد الشعبي يجوبون شوارع طهران حاملين أعلام العراق، ويستخدمون الشعارات الدعائية لإرهاب السكان وفرض السيطرة على المناطق الحيوية. وأضاف أن هذا الانتشار يتزامن مع أجواء من القلق الشعبي، حيث يشعر المواطنون بأن قوات غير وطنية تتحرك بحرية داخل المدن الإيرانية، وهو ما يقلل من شعورهم بالأمان ويزيد التوتر بين المدنيين والنظام الحاكم.
دعوة لإعادة السيادة الوطنية وطرد القوات الأجنبية
وأكد رضا بهلوي أن استمرار تواجد الميليشيات الأجنبية على الأراضي الإيرانية يمثل انتهاكًا مباشرًا للسيادة الوطنية، وقال: “لا مكان لهم في إيران، ويجب طردهم فورًا لاستعادة الاستقلال والسلطة الوطنية”. وشدد على أن النظام الإيراني الحالي لجأ إلى تسليم مفاصل الدولة للقوى الأجنبية في محاولة للبقاء في السلطة، متجاهلًا مصالح الشعب الإيراني ومخاطر هذا التدخل على الأمن الداخلي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
الجيش الإيراني تحت الانتقاد
وجه بهلوي انتقادات حادة للجيش الإيراني ولقدامى المحاربين الذين شاركوا في الحرب العراقية الثمانية سنوات، متسائلًا عن سبب غيابهم وعدم تدخلهم لمواجهة انتشار الحشد الشعبي داخل العاصمة. وقال: “أين الجيش الإيراني؟ أين الجنود القدامى الذين دافعوا عن وطننا في حرب العراق؟ يبدو أن الجيش تقاعس عن القيام بدوره، بينما الميليشيات الأجنبية تتحرك بحرية”. ويعكس هذا الموقف تحديًا كبيرًا للنظام الإيراني، إذ يسلط الضوء على خلل في آليات السيطرة الداخلية والتنسيق بين القوات النظامية المختلفة، ما قد يؤدي إلى تفاقم الفوضى وزيادة الاحتقان الشعبي إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
أبعاد سياسية وأمنية خطيرة
يشير محللون سياسيون إلى أن استمرار تواجد الحشد الشعبي على الأراضي الإيرانية يحمل تبعات استراتيجية خطيرة. فوجود قوات أجنبية مسلحة على الأراضي الوطنية لا يهدد المواطنين فحسب، بل يوسع من نفوذ القوى الإقليمية داخل إيران ويضعف قدرة الحكومة على التحكم بمصير الدولة. ويضيف هؤلاء المحللون أن هذا التواجد قد يكون جزءًا من استراتيجية النظام لضمان ولاء بعض الجهات المسلحة، لكنه في الوقت نفسه يخلق فجوة كبيرة في الثقة بين الشعب والنظام، ويزيد من احتمالات اندلاع احتجاجات واسعة إذا لم يتم التعامل مع الوضع بحزم.
خريطة الانتشار والمخاطر المحتملة
تشير تقارير محلية إلى أن انتشار الحشد الشعبي لا يقتصر على طهران فحسب، بل يمتد إلى عدة مدن إيرانية، مع وجود مجموعات مجهزة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، إلى جانب استخدام شعارات دعائية تهدف إلى فرض السيطرة النفسية على السكان. ويقول خبراء أمنيّون إن هذا التواجد “مخيف” ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الداخلي، خاصة في ظل غياب أي رد فعل حاسم من قوات الحرس الثوري أو الجيش الإيراني النظامي. ويؤكد هؤلاء أن استمرار هذه الحالة قد يضع النظام في مأزق مع المواطنين، ويزيد من احتمالات نشوء مقاومة شعبية أو تحركات احتجاجية واسعة قد تتطور إلى صدامات مسلحة.
دعوات المجتمع الدولي للضغط على طهران
دعا رضا بهلوي المجتمع الدولي إلى مراقبة الوضع عن كثب، محذرًا من أن استمرار تدخل الميليشيات الأجنبية يمثل خطرًا على الاستقرار الإقليمي ويضع إيران في مأزق سياسي وأمني. وشدد على أن الدول الكبرى والهيئات الدولية يجب أن تضغط على النظام الإيراني لإعادة السيطرة على مفاصل الدولة ومنع استخدام الأراضي الإيرانية كمنصة نفوذ أجنبي، وذلك حفاظًا على مصالح الشعب الإيراني والأمن الإقليمي بشكل عام.
يعتبر المحللون أن تصريحات رضا بهلوي تحمل رسالة مزدوجة؛ أولًا، تحذير للنظام الإيراني من الاستمرار في السماح بتواجد قوات أجنبية داخل البلاد، وثانيًا، دعوة للشعب الإيراني إلى اليقظة والمطالبة باستعادة السيادة الوطنية. ويرى هؤلاء أن استمرار النفوذ الأجنبي على الأراضي الإيرانية قد يؤدي إلى صراعات داخلية مستقبلية، تتراوح بين الاحتجاجات السلمية وصولًا إلى تحركات مسلحة محلية، خاصة إذا فشلت الحكومة في استعادة السيطرة على الوضع.
تداعيات محتملة على السياسة الإيرانية
يشير خبراء سياسيون إلى أن هذا الانتقاد الصريح من شخصية ملكية بارزة مثل رضا بهلوي قد يزيد من الضغوط على النظام الإيراني داخليًا، ويخلق حالة من التوتر بين مؤسسات الدولة المختلفة. كما يمكن أن يؤثر هذا على العلاقات الإقليمية، حيث قد ينظر جيران إيران والدول الغربية إلى هذه التطورات على أنها مؤشرات على هشاشة السيطرة الداخلية للنظام، مما قد يدفعهم إلى إعادة تقييم سياساتهم تجاه طهران.










