الخرطوم | المنشر الاخباري، 4 أبريل 2026، عاد اسم القيادي الإسلامي البارز، حاج ماجد سوار، ليتصدر واجهة الأحداث في السودان، ليس من بوابة العمل الدبلوماسي أو الوزاري هذه المرة، بل من خلال تصريحات مثيرة للجدل أطلقها في توقيت شديد الحساسية، مطالبا الجيش السوداني باستخدام “القوة المميتة” لحسم الصراع مع قوات الدعم السريع. فمن هو هذا الرجل؟ وما الذي تعنيه دعوته عسكريا وقانونيا؟
سيرة مثيرة للجدل: من “الدبابين” إلى الدبلوماسية
يعد حاج ماجد سوار أحد الصقور البارزين في الحركة الإسلامية السودانية (الإخوان)، والذين شكلوا العمود الفقري لنظام الرئيس المعزول عمر البشير لأكثر من ثلاثة عقود. برز نجمه مبكرا كأحد قيادات “منظمة الشهيد” و”الدبابين” (كتائب المجاهدين التابعة للنظام السابق)، وهو ما منحه صبغة عقائدية وقتالية وسط أنصار التيار الإسلامي.
تقلد سوار مناصب رفيعة، حيث شغل منصب وزير الشباب والرياضة، ثم عين أمينا عاما لجهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، وقبيل سقوط نظام البشير في ثورة ديسمبر 2018، كان يشغل منصب سفير السودان لدى ليبيا.
وعرف سوار بمواقفه المتشددة وخطابه التعبوي، وهو ما جعله أحد الأهداف الرئيسية لعملية “تفكيك نظام الثلاثين من يونيو” عقب الثورة، قبل أن يعود للظهور بقوة مع اندلاع حرب أبريل 2023 كأحد الداعمين البارزين لاستمرار العمليات العسكرية للجيش.
سر “القوة المميتة”: تكتيك أم سلاح محظور؟
تكمن خطورة مطالبة سوار بـ “القوة المميتة” في الارتباط الشرطي لهذا المصطلح في القاموس العسكري السوداني الحالي بأسلحة غير تقليدية. ففي مطلع أبريل 2026، ومع تعيين الفريق أول ياسر العطا رئيسا لهيئة الأركان، أعاد سوار إحياء هذا التعبير الذي أطلقه العطا نفسه قبل أعوام.
ويرى مراقبون عسكريون أن “سر” هذه المطالبة يتجاوز مجرد الحسم العسكري التقليدي، إذ تشير تقارير دولية وحقوقية إلى أن مصطلح “القوة المميتة” قد يكون “شفرة” لاستخدام الغازات السامة أو الكيميائية (مثل غاز الكلور) لكسر جمود الجبهات في المناطق ذات الكثافة القتالية العالية.
تداعيات التحريض والمخاوف الدولية
تثير تصريحات سوار قلقا دوليا بالغا، حيث تعتبر في العرف القانوني “تحريضا على جرائم حرب” إذا ما اقترنت باستخدام أسلحة محرمة دوليا بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية التي يعد السودان طرفا فيها.
هذه الدعوات تزيد من حدة الاستقطاب الداخلي وتغلق الأبواب أمام مبادرات السلام، خاصة وأنها تصدر من شخصية لها ثقل أمني وتاريخي في أجهزة النظام السابق التي يعتقد أنها لا تزال تملك تأثيرا على القرار العسكري.
في الختام، يظل التساؤل قائما: هل تعكس كلمات سوار توجها رسميا جديدا لرئاسة الأركان بقيادة ياسر العطا، أم أنها مجرد محاولة من “الحركة الإسلامية” لدفع الصراع نحو نقطة اللارغبة في العودة، لضمان مكان لها في خارطة السودان المستقبلية؟ وسط هذا الغموض، يبقى المدنيون السودانيون هم الضحية الأولى لأي “قوة مميتة” قد تنفذ على أرض الواقع.










