تسهيلات جديدة للحصول على الإقامة بعد إلغاء الحد الأدنى
أبوظبي – المنشر الإخبارى
في خطوة جديدة تعكس استمرار سياسة الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية، أعلنت دبي عن تحديثات مهمة في شروط الحصول على الإقامة عبر الاستثمار العقاري، شملت إلغاء شرط الحد الأدنى لقيمة العقار بالنسبة لبعض الفئات، وفق متطلبات محدثة صادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
ووفقًا للبيانات التي اطلعت عليها وكالة “نوفوستي”، فإن التعديلات الجديدة تمثل تحولًا ملحوظًا في سياسة منح الإقامة المرتبطة بالتملك العقاري، وهو ما يُتوقع أن ينعكس على حركة السوق العقارية في الإمارة خلال الفترة المقبلة.
إلغاء الحد الأدنى للاستثمار في حالات محددة
وبحسب البيان المنشور على منصة “DLD Cube” الرقمية التابعة لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، أصبح بإمكان أي شخص يمتلك عقارًا بشكل منفرد داخل الإمارة التقدم بطلب للحصول على إقامة لمدة عامين، دون اشتراط حد أدنى لقيمة العقار، وهو ما يمثل تغييرًا جوهريًا في القواعد السابقة.
ويعني هذا التعديل أن معيار القيمة لم يعد عائقًا أمام فئة واسعة من المستثمرين الراغبين في الإقامة بدبي، طالما أنهم يمتلكون العقار بشكل كامل وبصورة فردية.
النظام السابق وشروطه
قبل هذا التحديث، كانت القوانين المعمول بها تشترط حدًا أدنى لقيمة العقار للحصول على إقامة من خلال الاستثمار العقاري، حيث كان يتعين أن تبلغ قيمة العقار ما لا يقل عن 750 ألف درهم إماراتي، أي ما يعادل نحو 204 آلاف دولار أمريكي.
وكان هذا الشرط يُعد أحد المعايير الأساسية التي تحدد أهلية المتقدمين للحصول على الإقامة العقارية في الإمارة، سواء من المستثمرين أو المشترين الأجانب الباحثين عن الاستقرار طويل الأمد في السوق الإماراتية.
حالات الملكية المشتركة
أما في حالة امتلاك العقار من قبل أكثر من شخص، فقد أوضحت التعديلات أن الحد الأدنى المطلوب لحصة كل مالك يجب ألا يقل عن 400 ألف درهم إماراتي، أي ما يعادل حوالي 109 آلاف دولار أمريكي، لضمان استحقاق الإقامة.
ويهدف هذا الشرط إلى تنظيم حالات الملكية المشتركة ومنع إساءة استخدام النظام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جاذبية السوق أمام الاستثمارات الجماعية أو العائلية.
انعكاسات اقتصادية واستثمارية
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تسهم في تعزيز مكانة دبي كواحدة من أكثر المدن جذبًا للاستثمار العقاري على مستوى العالم، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية والدولية على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية.
كما يتوقع أن يؤدي تخفيف القيود المتعلقة بالإقامة إلى زيادة الطلب على العقارات، لا سيما من قبل المستثمرين الأفراد الذين يبحثون عن فرص إقامة مرنة في بيئة اقتصادية مستقرة وآمنة.
وتأتي هذه التعديلات في وقت يشهد فيه السوق العقاري في دبي نشاطًا ملحوظًا، مدعومًا بارتفاع الطلب على العقارات السكنية الفاخرة والمتوسطة، إلى جانب تدفق المستثمرين من مختلف الجنسيات.
تعزيز جاذبية دبي للمستثمرين
وتُعد سياسة ربط الإقامة بالاستثمار العقاري واحدة من الأدوات التي تعتمد عليها دبي منذ سنوات لتعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث توفر للمستثمرين مزايا متعددة تشمل الاستقرار القانوني والاقتصادي وإمكانية الإقامة طويلة الأمد.
كما ساهمت هذه السياسة في ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للأعمال والعقارات، وجعلتها وجهة مفضلة لرجال الأعمال والأثرياء الباحثين عن بيئة استثمارية مستقرة.
سياق إقليمي أوسع
وتأتي هذه التعديلات في ظل توجه أوسع تشهده العديد من الاقتصادات العالمية نحو تسهيل شروط الإقامة والجنسية مقابل الاستثمار، في محاولة لجذب رؤوس الأموال وتحفيز النمو الاقتصادي بعد التحديات التي فرضتها الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية في المنطقة.
وفي هذا السياق، تُظهر دبي مرة أخرى قدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، من خلال تطوير سياساتها العقارية بما يتماشى مع احتياجات المستثمرين الدوليين.
مستقبل السوق العقارية
ويرجح خبراء أن تسهم هذه التعديلات في زيادة تنافسية دبي مقارنة بالأسواق العقارية الأخرى في المنطقة والعالم، خاصة في ظل استمرار الطلب القوي على العقارات الفاخرة والمشاريع السكنية الحديثة.
كما قد تدفع هذه الخطوة إلى مزيد من التنوع في قاعدة المستثمرين، بما يشمل شرائح جديدة من المشترين الذين كانوا سابقًا غير مؤهلين بسبب القيود المالية المرتبطة بالإقامة.
يمثل القرار الجديد تحولًا مهمًا في سياسة الإقامة العقارية في دبي، حيث يخفف من القيود المالية المفروضة على المستثمرين الأفراد، ويعزز في الوقت ذاته جاذبية السوق العقارية، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارة كمركز عالمي للاستثمار والإقامة.








