الرئاسة التركية تنفي تزويد إيران بصواريخ ومسيرات وتصف الادعاءات بـ”الحرب النفسية “
أنقرة – المنشر الإخبارى
أصدرت الرئاسة التركية، أمس السبت، بيانًا رسميًا حاسمًا نفت فيه أي تورط لأنقرة في إسقاط الطائرة الأمريكية من طراز “إف-15”، التي أعلنت طهران عن إسقاطها مؤخرًا خلال الاشتباكات العسكرية في الخليج. وجاء هذا البيان ردًا على مزاعم منتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار البديلة، تزعم أن أنظمة الدفاع التركية أو صواريخ تركية الصنع كانت سببًا في إسقاط الطائرة. وأكدت الرئاسة التركية أن هذه الادعاءات تمثل “حربًا نفسية” تهدف إلى النيل من الدور الإقليمي لتركيا وتشويه صورتها الدبلوماسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
نفي شامل للمزاعم
أوضح مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الإعلام والاتصال في الرئاسة التركية أن جميع الادعاءات المتعلقة بتزويد تركيا لإيران بصواريخ متطورة مضادة للطائرات أو طائرات مسيرة، أو استخدام أنظمة دفاع جوي تركية في إسقاط الطائرة الأمريكية، “لا أساس لها من الصحة على الإطلاق”. وأضاف البيان أن هذه المزاعم تندرج ضمن حملة ممنهجة لتشويه سمعة تركيا وزعزعة استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي هو خلق ضبابية إعلامية تترافق مع تصعيد سياسي وعسكري غير مبرر.
أهداف الحرب النفسية
وأشار البيان إلى أن هذه الحملات الإعلامية المضللة تُعد جزءًا من “حرب نفسية متعمدة” تهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي وتشويه صورة تركيا كدولة فاعلة وداعمة للسلام والاستقرار في المنطقة. وأوضح البيان أن هذه الأخبار المغلوطة تستخدم كأداة ضغط على أنقرة لإضعاف قدرتها على لعب دور دبلوماسي محايد وفعّال، كما تسعى إلى تقويض جهودها في الوساطة بين الأطراف المتصارعة في الخليج، بما في ذلك إيران والولايات المتحدة.
التزام تركيا بالسلام والاستقرار الإقليمي
أكد البيان أن تركيا تحافظ على موقف ثابت يقوم على حماية السلام والاستقرار في جميع العمليات الإقليمية، وأن سياساتها الخارجية تستند إلى التوازن الدقيق بين مصالحها الوطنية والدور البناء في المنطقة. وشددت الرئاسة على أن أنقرة لا تتورط في أي عمل عسكري مباشر ضد أي دولة دون تنسيق دبلوماسي، وأن موقفها الإقليمي قائم على تعزيز الحلول السلمية والتعاون متعدد الأطراف. وأضاف البيان أن مثل هذه الادعاءات الكاذبة تهدف إلى خلق توتر إضافي في المنطقة وزعزعة استقرارها، وهو ما تحاول تركيا تجنبه من خلال سياساتها الوقائية.
دعوة المجتمع الدولي والحذر من التضليل
واختتمت الرئاسة التركية بيانها بدعوة المجتمع الدولي ووسائل الإعلام والرأي العام إلى التحقق من صحة المعلومات قبل تصديقها أو تداولها، مشددة على أن أي معلومات مضللة حول تورط تركيا تهدف إلى التلاعب بالحقائق وخلق انطباعات خاطئة. وأكدت أن أنقرة ستواصل لعب دور بناء وفعّال في إدارة الأزمات الإقليمية، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني ومصداقية سياساتها الدبلوماسية، داعية الجميع إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو التحليلات غير الدقيقة التي تصدر عن مصادر غير رسمية.
يأتي هذا البيان في وقت حساس تشهد فيه المنطقة الخليجية توترات متزايدة بين إيران والولايات المتحدة، وسط مخاوف من تصعيد عسكري قد يشمل ضربات استباقية على أهداف حساسة. ويمثل نفي تركيا لهذه المزاعم خطوة استراتيجية للحفاظ على صورتها كوسيط محايد وفاعل في الأزمات الإقليمية، ولحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية في الخليج، حيث تلعب تركيا دورًا متناميًا في مجال الوساطة الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية. كما يعكس البيان حرص أنقرة على تفادي أي سوء تفاهم قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع أي من القوى الكبرى، بما في ذلك واشنطن وطهران، ويؤكد التزامها بسياسة ضبط النفس والحوار الدبلوماسي.










