بدأت التفاصيل المثيرة للعملية الليلية المعقدة لإنقاذ طاقم الطائرة الثانية من طراز F-15 في العمق الإيراني تتكشف تدريجيا، كاشفة عن مواجهات عسكرية مباشرة واشتباكات عنيفة رافقت مهمة الاستعادة.
وفي تقرير مطول لصحيفة نيويورك تايمز، تبين أن العملية لم تكن مجرد نزهة جوية كما حاولت التصريحات الأولية تصويرها، بل كانت مواجهة محفوفة بالمخاطر شاركت فيها “مئات من القوات الخاصة” الأمريكية.
تفاصيل “العقبة الأخيرة” وتفجير الطائرات
نقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري أمريكي رفيع قوله إن العملية واجهت “عقبة أخيرة” كادت أن تقلب الموازين وتؤدي إلى كارثة.
وأوضح المسؤول أن طائرتي نقل أمريكيتين، كان من المفترض أن تنقلا الكوماندوز والطيار المستعاد إلى بر الأمان، “علقتا” في قاعدة نائية داخل الأراضي الإيرانية نتيجة أعطال أو اشتباكات ميدانية.
ولمنع وقوع هذه التقنيات الحساسة في أيدي القوات الإيرانية ولتأمين فرار سريع، اضطرت القوات الأمريكية إلى إرسال ثلاث طائرات إضافية لإجلاء القوة المحاصرة، وقامت بتفجير الطائرتين المعطلتين عمدا قبل الانسحاب. هذا الإجراء الاضطراري يفسر الانفجارات الضخمة التي رصدت في المنطقة، ويؤكد حجم الضغط الذي واجهته النخبة الأمريكية تحت نيران الملاحقة الإيرانية.
الرواية الإيرانية: “طبس ثانية” وهزيمة مذلة
على الجانب الآخر، سارعت طهران لتقديم روايتها الميدانية، حيث أصدرت إدارة العلاقات العامة التابعة للحرس الثوري الإيراني بيانا حماسيا وصفت فيه العملية بأنها “هزيمة مذلة” للولايات المتحدة، مشبهة إياها بعملية “مخلب النسير” (طبس) الفاشلة في ثمانينيات القرن الماضي.
وأكد الحرس الثوري أن عملية مشتركة بين القوات الجوية والبرية ووحدات الحشد وقوات “فراجا” نجحت في التصدي لطائرات “العدو الغازية” التي توغلت في وسط البلاد.
وفي تفصيل أكثر دقة، صرح المتحدث باسم المقر المركزي لـ “ختم الأنبياء” بأنه تم استهداف وتدمير عدة قطع جوية معادية جنوب أصفهان، شملت مروحيتين من طراز بلاك هوك (Black Hawk) وطائرة نقل عسكرية عملاقة من طراز C-130.
وتتطابق هذه المعلومات جزئيا مع تقرير “مركز معلومات فراجا” الذي أكد أن وحدة كوماندوز تابعة للشرطة هي من أجهزت على طائرة النقل الأمريكية.
تضارب يفتح باب التكهنات
رغم تأكيد الرئيس ترامب قبل ساعات أن الطاقم عاد “دون إصابات”، إلا أن تقرير نيويورك تايمز والبيانات الإيرانية المتلاحقة تشير إلى خسائر مادية فادحة في العتاد الجوي الأمريكي. فبينما تتحدث واشنطن عن “تدمير ذاتي” للطائرات المعطلة للفرار، تؤكد طهران أنها هي من “أسقطت ودمرت” القوة المهاجمة. وبين هاتين الروايتين، تظل منطقة جنوب أصفهان شاهدة على أشرس مواجهة جوية-برية مباشرة بين القوتين منذ عقود، مما يضع مفهوم “السيطرة الجوية الكاملة” الذي أعلنه البيت الأبيض تحت اختبار حقيقي أمام الواقع الميداني.










