دخلت جمهورية كوسوفو نفقاً جديداً من الغموض الدستوري والسياسي عقب الانتهاء الرسمي لولاية الرئيسة فيوزا عثماني يوم السبت، والتي استمرت لخمس سنوات، دون تمكن القوى السياسية من التوافق على انتخاب خلف لها. وأدى هذا الإخفاق البرلماني إلى نقل صلاحيات الرئاسة مؤقتاً إلى رئيسة البرلمان، ألبولينا هاكسيو، المنتمية لحزب “تقرير المصير” (فيتيفيندوسيه) اليساري الوسطي، لتتولى منصب الرئيس بالنيابة في مرحلة حرجة من تاريخ البلاد.
انسداد برلماني ومهل دستورية ضاغطة
جاء هذا التحول بعد فشل البرلمان المكون من 120 مقعداً في حشد الأغلبية المطلوبة (ثلثي الأصوات) لانتخاب رئيس جديد، وتعثر عثماني في الحصول على الدعم الكافي لولاية ثانية. وقالت عثماني خلال مراسم تسليم المهام: “أعتقد أن الجمعية ستنتخب رئيساً جديداً في أقرب وقت ممكن”، معربة عن سعادتها بأن من تخلفها في المنصب هي “امرأة”، وهو ما وصفته بأمنية شخصية قد تحققت.
ورغم أن القانون يمنح الرئيس بالنيابة حق البقاء في المنصب لمدة ستة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية وضعت سيفاً زمنياً مسلطاً على رقاب المشرعين؛ حيث أصدرت حكماً في أواخر مارس الماضي يمنح النواب مهلة نهائية تنتهي في 28 أبريل الجاري لانتخاب رئيس. وفي حال أخفق البرلمان في حسم الملف خلال هذه الفترة، ستكون كوسوفو مجبرة قانوناً على حل البرلمان وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في غضون 45 يوماً، لتكون الثالثة من نوعها خلال نحو عام واحد.
صراع السلطات وشبح الانتخابات الثالثة
تعيش الدولة البلقانية أزمة مستحكمة منذ الانتخابات العامة غير الحاسمة العام الماضي. ورغم فوز حزب رئيس الوزراء ألبين كورتي في انتخابات ديسمبر الماضي، إلا أنه لا يزال يفتقر للمقاعد المطلوبة لفرض مرشحه الرئاسي. وزاد المشهد تعقيداً بعد قرار المحكمة الدستورية بإبطال مرسوم سابق أصدرته عثماني لحل البرلمان، مؤيدة طعن كورتي وملزمة النواب بالعودة للتفاوض أو مواجهة صناديق الاقتراع مجدداً.
تترقب الأوساط الدولية قدرة النخب السياسية في “بريشتينا” على التوصل لتسوية “اللحظة الأخيرة” قبل نهاية الشهر الجاري، لتفادي انزلاق البلاد نحو شلل مؤسساتي كامل قد يهدد الاستقرار الهش في منطقة البلقان، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والأمنية الإقليمية.










