مسقط – الأحد، 5 أبريل 2026، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم، كشفت وزارة الخارجية العمانية عن تحركات مكثفة مع الجانب الإيراني لضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتيمباحثات مسقط في وقت حساس تشهده المنطقة، حيث يسعى البلدان لإيجاد صيغة فنية وقانونية تحول دون توقف إمدادات الطاقة العالمية.
اجتماع الوكلاء والبحث عن خيارات فنية
أفادت وزارة الخارجية العمانية، في بيان رسمي نشرته اليوم الأحد عبر منصة “إكس”، بأن سلطنة عمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية عقدتا اجتماعا رفيع المستوى يوم السبت الموافق 4 أبريل 2026. وضم الاجتماع وكلاء وزارتي الخارجية في البلدين، بحضور نخبة من المختصين والخبراء العسكريين والفنيين من الجانبين.
وتركزت النقاشات حول تدارس الخيارات الممكنة والمتاحة لضمان “انسيابية العبور” في مضيق هرمز، في ظل الظروف الاستثنائية والاضطرابات الجيوسياسية التي تخيم على المنطقة. وبحسب البيان، فقد طرح الخبراء من الطرفين عددا من الرؤى والمقترحات المبتكرة التي سيجري تدارسها بعمق خلال الفترة المقبلة، بهدف وضع إطار عملي يحيد الممر المائي عن الصراعات المباشرة.
نحو “بروتوكول مشترك” لمراقبة الملاحة
تكتسب هذه المباحثات أهمية قصوى كونها تأتي استكمالا لتصريحات صدرت عن مسؤول إيراني يوم الخميس الماضي، كشف خلالها أن طهران تعمل بجدية على صياغة “بروتوكول تعاون” مع سلطنة عمان. ويهدف هذا البروتوكول المرتقب إلى تنظيم ومراقبة حركة العبور في المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره ما يقرب من خمس إمدادات النفط العالمية (نحو 20% من الاستهلاك العالمي).
ويرى مراقبون أن انخراط مسقط في هذه المشاورات يعكس دورها التاريخي كـ “وسيط متزن” وصمام أمان للملاحة في المنطقة، خاصة وأن سلطنة عمان تتقاسم مع إيران الإشراف الجغرافي على المضيق.
ويسعى الجانبان من خلال هذا “البروتوكول” إلى وضع قواعد اشتباك واضحة وآليات تنسيق ميدانية تمنع وقوع أي حوادث بحرية قد تؤدي إلى إغلاق الممر، وهو السيناريو الذي تخشاه الأسواق العالمية بشدة.
أمن الطاقة العالمي في الميزان
يأتي التحرك العماني الإيراني في توقيت حرج؛ حيث تسببت التوترات الأخيرة في ارتفاع علاوة المخاطر بأسواق النفط.
ويمثل ضمان انسيابية الحركة في هرمز مصلحة مشتركة، ليس فقط لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره.
ومن المتوقع أن تسفر الاجتماعات الفنية المقبلة عن تفاصيل أكثر دقة حول ماهية المقترحات المطروحة، وسط ترقب دولي لمدى قدرة الدبلوماسية العمانية على صياغة حل تقني يضمن بقاء المضيق مفتوحا أمام التجارة الدولية بعيدا عن ضغوط المواجهات العسكرية.










