في خطوة وصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة منذ عام 1979، بدأت ملامح تواصل مباشر رفيع المستوى تتشكل في العاصمة الباكستانية إسلام آباد بين واشنطن وطهران.
وقد تصدر المشهد تصريحات حازمة لرئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن على الولايات المتحدة “القبول بحقوق إيران” كشرط أساسي لنجاح أي اتفاق مستقبلي.
شروط إيرانية وتحديات ميدانية
وصل الوفد الإيراني إلى إسلام آباد فجر السبت، بعد تجاوز عقبات دبلوماسية معقدة أعقبت الضربات الإسرائيلية في لبنان. وبحسب وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية (إرنا)، أوضح قاليباف أن طهران جاءت بـ “حسن نية” رغم افتقارها التام للثقة في الجانب الأمريكي، مذكراً بفشل واشنطن المتكرر في الوفاء بالتزاماتها خلال جولات التفاوض السابقة.
وكانت طهران قد وضعت شروطاً صارمة للمشاركة، تمثلت في وقف فوري للهجمات الإسرائيلية على لبنان، وهو ما اعتبرته إيران “خطاً أحمر”، والإفراج عن الأصول المجمدة التي تُقدر بنحو 7 مليارات دولار قبل انطلاق المباحثات.
وفي تصريح لصحيفة “دون”، كشف مسؤول إيراني أن طهران مارست ضغوطاً لوقف الهجمات على بيروت والضاحية، مهدداً بإلغاء المحادثات فوراً في حال تكرار التجاوزات الإسرائيلية.
تشكيلة الوفود: ثقل سياسي واقتصاديتعكس طبيعة الوفود المشاركة جدية المسار التفاوضي الحالي، حيث جاءت التشكيلات على النحو التالي:الجانب الأمريكي بقيادة تائب الرئيس جي دي فانس وجاريد كوشنر مستشار وصهر ترامب،وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط
والجانب الإيراني (بقيادة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وعلي أكبر أحمديان أمين مجلس الدفاع الإيراني)، و عبد الناصر همتي (محافظ البنك المركزي.
تأتي هذه التحركات وسط تعزيزات تقنية وأمنية مكثفة شهدتها إسلام آباد، تحضيراً لهذا اللقاء الذي يجمع بين صقور السياسة الإيرانية وأبرز مهندسي السياسة الخارجية في الإدارة الأمريكية الحالية.
ويبقى السؤال القائم: هل ستنجح وساطة باكستان في ردم فجوة الثقة العميقة، أم أن الشروط المسبقة ستظل حائلاً دون التوصل إلى صيغة “القبول بالحقوق” التي يطالب بها قاليباف؟ الأيام القادمة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة.










