أظهرت النتائج الرسمية والأولية للانتخابات الرئاسية في جيبوتي، التي أجريت يوم أمس العاشر من أبريل 2026، فوزا ساحقا للرئيس الحالي إسماعيل عمر جيله، ليضمن بذلك ولاية سادسة تمدد حكمه المستمر منذ عام 1999.
وحصل جيله البالغ من العمر 78 عاما على نسبة تقارب 97.8% من الأصوات، متفوقا بفارق شاسع على منافسه الوحيد، محمد فرح سماتار، مرشح حزب المركز الديمقراطي الموحد.
مشهد الاقتراع ورقابة دولية
جرت عملية التصويت في كافة أنحاء جيبوتي بإشراف مراقبين دوليين، من بينهم بعثة الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ورغم فتح مراكز الاقتراع في مواعيدها المحددة، إلا أن تقارير أفادت بتباين في نسب المشاركة، حيث سجلت بعض المناطق انخفاضا ملحوظا في الإقبال.
وتأتي هذه الانتخابات بعد تعديلات دستورية أقرت في سنوات سابقة، أدت إلى إلغاء القيود على عدد الولايات الرئاسية وسقف السن، مما مهد الطريق لترشح جيله مجددا.
بين الاستقرار وقمع المعارضة
انقسمت الآراء حول العملية الانتخابية في جيبوتي، حيث يرى المؤيدون في فوز جيله ضمانة لـ الاستقرار في دولة تحتل موقعا جيوسياسيا شديد الحساسية، إذ تضم موانئ حيوية وقواعد عسكرية لقوى دولية كبرى، وتتحكم في ممر باب المندب الاستراتيجي.
في المقابل، انتقدت جماعات حقوق الإنسان والمعارضة العملية، واصفة إياها بأنها “محكمة السيطرة” لـ إسماعيل عمر جيله وتفتقر إلى تكافؤ الفرص، مشيرة إلى تاريخ من مقاطعة المعارضة للانتخابات وتضييق الفضاء الديمقراطي.
تفاعلات إقليمية وتصريحات حادة
على الصعيد الإقليمي، أثارت الانتخابات ردود فعل متباينة في منطقة القرن الأفريقي المتوترة بطبعها، وفي تطور لافت، نفى حسين شيخ علي، مستشار الأمن القومي الصومالي السابق، الادعاءات المرتبطة بالعملية الانتخابية، في تصريحات نظر إليها على أنها تعكس عمق الخلافات السياسية والديناميكيات المعقدة بين مقديشو وجيبوتي.
ورغم التشكيك في نزاهة الاقتراع من قبل مراقبين مستقلين، إلا أن بث عملية التصويت مباشرة عبر وسائل الإعلام الدولية أكد حدوث الفعالية واقعيا، مما يضع المجتمع الدولي أمام أمر واقع جديد في جيبوتي، عنوانه الاستمرارية السياسية لجيله في ظل تحديات أمنية واقتصادية متزايدة في البحر الأحمر.










