في تطور يعكس الأهمية التاريخية والمصيرية لمحادثات السلام الجارية في العاصمة الباكستانية، كشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، اليوم السبت، أن الوفد الإيراني المفاوض يتمتع بصلاحيات كاملة وغير مسبوقة لاتخاذ القرارات النهائية دون الحاجة للرجوع إلى طهران، وذلك نظرا للطبيعة الحساسة والحاسمة لهذه المفاوضات التي تهدف لإنهاء الحرب.
تفويض مباشر من “المرشد” لقاليباف
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على كواليس المحادثات، أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح رئيس الوفد ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، صلاحية مطلقة لإبرام اتفاق شامل أو اتخاذ قرار الانسحاب من المحادثات. ويأتي هذا التفويض لقاليباف، بصفته حليفا وثيقا وصديقا مقربا للمرشد، ليقطع الطريق على البيروقراطية التقليدية ويمنح المفاوضات مرونة وسرعة في الحسم.
ومن المقرر أن يلتقي الوفد الإيراني برئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، ظهر اليوم السبت، في لقاء يسبق الجلسة المرتقبة مع الوفد الأمريكي، وذلك بعد سلسلة مشاورات أجراها الوفد أمس الجمعة مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير.
وفد الخبراء: إشارة الجدية الأخيرة
ما يلفت الانتباه في هذه الجولة هو حجم ونوعية الوفد الإيراني الذي يضم 70 شخصا على الأقل، يشملون دبلوماسيين مخضرمين، وخبراء في الشؤون المالية والعقوبات، وقادة عسكريين، ومستشارين قانونيين. وبحسب ولي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة جونز هوبكنز، فإن هذا التشكيل الضخم يعكس أن طهران “لم تأت للمماطلة”، بل جاءت بحزم للتوصل إلى اتفاق. وأضاف نصر أن إرسال وفد بهذا الحجم من الخبراء يحدث عادة في “المراحل النهائية” من الاتفاقيات الكبرى وليس لاستطلاع النوايا.
من جانبه، اعتبر أوميد ميماريان، الخبير في معهد “داون”، أن الوفد يهدف لإرسال رسالة مفادها وجود “إجماع داخلي” على أعلى مستويات النظام الإيراني بضرورة التوصل إلى تسوية، مما يمنح الوفد غطاء سياسيا قويا أمام الداخل والخارج.
ملفات شائكة و”عقدة لبنان”
تتضمن أجندة المفاوضات قضايا وجودية، تبدأ بإنهاء الحرب وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وصولا إلى مستقبل البرنامج النووي. وفي المقابل، تضغط إيران لضمان رفع شامل للعقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، والحصول على تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة.
إلا أن “العقدة الكبرى” تكمن في اشتراط طهران أن يشمل أي اتفاق سلام حليفها الإقليمي الأبرز، حزب الله في لبنان. وتبرز هذه النقطة كخلاف حاد ومعقد، خاصة بعد الغارات الإسرائيلية العنيفة يوم الأربعاء الماضي التي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص، مما يضع المفاوضين في إسلام آباد أمام تحدي ربط المسارات الإقليمية ببعضها في صفقة واحدة تضمن هدوءا مستداما.










