لا يزال الغموض الكثيف يلف حالة ومكان وجود المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وسط تساؤلات دولية ومحلية متصاعدة حول قدرته الفعلية على ممارسة مهامه السياسية. فمنذ الهجوم الجوي العنيف الذي أودى بحياة والده في فبراير الماضي، وتعيينه خلفا له في الثامن من مارس/ آذار، لم يظهر الزعيم الجديد في أي صورة أو مقطع فيديو، مما عزز التكهنات حول طبيعة إصاباته.
إصابات بالغة في “مجمع القيادة”
وفي محاولة لفك شفرة هذا الغياب، نقلت وكالة “رويترز” عن ثلاثة مصادر مقربة من الدائرة الضيقة للمرشد، أن مجتبى خامنئي لا يزال يخضع لعملية تعاف شاقة من إصابات حادة ألمت به جراء الغارة الجوية التي استهدفت مجمع والده في قلب طهران. وأكدت المصادر أن وجه خامنئي تعرض لـ “تشوهات كبيرة” في الهجوم، إضافة إلى إصابات بالغة في ساقيه.
وتذهب تقييمات استخباراتية أمريكية إلى أبعد من ذلك؛ حيث صرح مصدر مطلع لرويترز بأن هناك اعتقادا قويا بأن المرشد قد فقد إحدى ساقيه بالفعل. وتتطابق هذه الروايات مع تصريح سابق لوزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أشار فيه إلى أن ملامح خامنئي قد تكون تشوهت تماما، وهو ما يفسر استخدام الإعلام الرسمي الإيراني لوصف “جانباز” (أي المحارب المصاب بجروح بليغة) عند الحديث عنه.
أزمة قيادة في توقيت حرج
تأتي هذه التسريبات الحساسة في وقت تمر فيه إيران بأخطر أزماتها الوجودية؛ فبينما يغيب المرشد عن الأنظار، تنطلق اليوم السبت في إسلام آباد محادثات سلام مصيرية مع الولايات المتحدة. ويثير هذا الغياب تساؤلا جوهريا: من يدير شؤون الدولة في طهران؟
يرى أليكس فاتانكا، الزميل الأقدم في معهد الشرق الأوسط، أن مجتبى، حتى وإن تعافى، لن يتمكن من ممارسة السلطة المطلقة التي حظي بها والده. وأوضح فاتانكا أن “المرشد الشاب” يفتقر للخبرة والشرعية التاريخية، مما يجعله مجرد “صوت واحد” وسط مراكز قوى متعددة، مرجحا أن يكون الحرس الثوري هو المسيطر الفعلي على القرار الاستراتيجي في الوقت الراهن.
بيانات مكتوبة وكراس فارغة
منذ توليه السلطة، اقتصر تواصل مجتبى مع الجمهور على بيانات مكتوبة يتلوها مذيعو التلفزيون الرسمي، كان أبرزها البيان الذي دعا فيه إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز. هذا الانقطاع البصري الصارم أثار موجة من السخرية والجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية، رغم القيود المفروضة على الإنترنت؛ حيث انتشرت “ميمز” تصور كرسيا فارغا تحت بقعة ضوء مع تساؤل مرير: “أين مجتبى؟”.
ورغم تأكيدات المقربين منه بأن صورا للمرشد قد تنشر في غضون شهرين عندما تسمح حالته الصحية والوضع الأمني بذلك، إلا أن الشكوك تظل قائمة حول ما إذا كان النظام الإيراني يحاول كسب الوقت لترتيب “بيت الحكم” من الداخل، بينما يواجه العالم زعيما “شبحا” في واحدة من أكثر اللحظات التاريخية تعقيدا في الشرق الأوسط.










