تتجه الأنظار اليوم السبت إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تنطلق جولة من المفاوضات الحاسمة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب الإقليمية بشكل تام. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أن الإدارة الأمريكية تعتزم طرح ملف الإفراج عن مواطنيها المحتجزين داخل السجون الإيرانية كقضية محورية على طاولة البحث، في محاولة لتحويل التهدئة الهشة إلى سلام دائم.
غموض التوقيت وحسابات التفاوض
ورغم جدية المساعي الأمريكية، أشارت مصادر مطلعة للصحيفة إلى أن مسؤولي الإدارة لا يزالون يدرسون التوقيت الأمثل لممارسة الضغط؛ إذ يسود نقاش داخلي حول احتمال تأجيل الطلب رسميا في حال تعثرت المفاوضات في ملفاتها الأمنية والعسكرية الأكثر تعقيدا. ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في خضم وقف إطلاق نار يرزح تحت ضغوط هائلة، مما يجعل أي خطوة غير محسوبة عرضة لإفشال المسار التفاوضي بأكمله.
وكشفت المصادر عن خطط الإدارة الأمريكية بشأن هذا الطلب الذي ظل طي الكتمان ولم يعلن عنه سابقا، مما يعكس الرغبة في استخدام هذا الملف كأداة لبناء الثقة أو كشرط أساسي لتقديم أي تنازلات اقتصادية لطهران.
6 رهائن في قلب العاصفة
وفقا لتقديرات “واشنطن بوست”، يعتقد أن هناك 6 أمريكيين على الأقل يقبعون في السجون الإيرانية، حيث ترى واشنطن أن طهران تعمدت احتجازهم لاستخدامهم “أوراق ضغط” في المقايضات السياسية المستقبلية. ويبرز من بين هؤلاء المحتجزين كل من كامران حكمتي (61 عاما) ورضا ولي زاده (49 عاما)، وكلاهما يقبع في سجن “إيفين” سيئ السمعة بطهران، والذي يضم آلاف السجناء بتهم سياسية.
وأفاد تحقيق للصحيفة أن سجن “إيفين” لم يسلم من ويلات الصراع؛ إذ تعرض لأضرار جسيمة جراء غارة جوية إسرائيلية دامية العام الماضي إبان “حرب الـ12 يوما”. وزاد انقطاع الإنترنت المستمر في إيران من صعوبة المهمة، حيث أكد محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان أنهم فقدوا القدرة على التواصل مع المحتجزين، مما يثير مخاوف جدية حول سلامتهم الجسدية والنفسية.
تصنيف “المحتجزين تعسفيا” وموقف البيت الأبيض
من جانبها، اعتمدت إدارة الرئيس دونالد ترامب تصنيف الرجلين رسميا كـ “محتجزين تعسفيا”، وهو مصطلح قانوني يضعهما في مرتبة “الرهائن” المحبوسين لأهداف سياسية بحتة. وفي بيان شديد اللهجة، أدانت وزارة الخارجية الأمريكية “تاريخ طهران المخزي في احتجاز الأجانب ظلما”، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم، مع الامتناع عن تقديم مزيد من التفاصيل حرصا على أمنهم.
وفي غضون ذلك، التزم البيت الأبيض بالصمت الحذر حيال كواليس المفاوضات؛ إذ صرحت المتحدثة باسمه، آنا كيلي، بأن “الولايات المتحدة لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام”، في حين لم تصدر بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أي تعليق حتى الآن.










