نفت الصين، اليوم السبت، بشكل قاطع التقارير الإعلامية التي تحدثت عن نيتها تزويد إيران بأسلحة متطورة، رداً على مزاعم استخباراتية أمريكية أشارت إلى استعداد بكين لإرسال منظومات دفاع جوي إلى طهران في خضم التوترات الإقليمية الراهنة.
بكين: معلومات مغلوطة واتهامات بلا أدلة
وأكد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، في بيان رسمي، أن “هذه المعلومات مغلوطة تماماً ولا تمت للواقع بصلة”، مشدداً على أن الصين تلتزم التزاماً صارماً بكافة تعهداتها ومواثيقها الدولية المتعلقة بتجارة الأسلحة. وأضاف المتحدث أن بكين ترفض جملة وتفصيلاً هذه الاتهامات التي وصفها بأنها “تفتقر إلى أدلة ملموسة وتندرج في إطار الحرب الإعلامية”.
ودعت السفارة الصينية الجانب الأمريكي إلى “الكف فوراً عن ربط القضايا ببعضها البعض بشكل يؤدي إلى تصعيد التوتر الإقليمي”، وحثت واشنطن على العمل بدلاً من ذلك على دعم جهود التهدئة، خاصة في ظل الهدنة الهشة القائمة حالياً والمفاوضات الجارية في إسلام آباد، بدلاً من إطلاق مزاعم تزيد من تعقيد المشهد السياسي.
تقارير استخباراتية تثير الجدل
وكانت شبكة “سي إن إن” الإخبارية قد نقلت عن مصادر مطلعة على تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة، صباح اليوم السبت، أن بكين تدرس جدياً إرسال شحنات من أنظمة الدفاع الجوي إلى إيران خلال الأسابيع المقبلة. وزعمت تلك التقييمات أن الشحنات المحتملة تتضمن منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف (MANPADS)، وهي أسلحة تمثل تهديداً مباشراً للطيران العسكري والعمليات الجوية في المنطقة.
كما أشارت التقارير الأمريكية إلى أن هناك شكوكاً حول احتمال تمرير هذه الأسلحة عبر وسطاء أو دول ثالثة كجهة ترانزيت، في محاولة لتفادي العقوبات الدولية المباشرة وللحفاظ على “ستار” من الإنكار الدبلوماسي.
توقيت حساس ودلالات سياسية
يأتي هذا السجال الصيني الأمريكي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي تستضيف مفاوضات رفيعة المستوى لإنهاء النزاع بين واشنطن وطهران.
ويرى محللون أن إثارة ملف الدعم العسكري الصيني لإيران في هذا التوقيت قد يهدف إلى زيادة الضغط على الوفد الإيراني المفاوض، أو لقطع الطريق على أي تقارب عسكري قد يخل بموازين القوى في مضيق هرمز.
وتصر الصين على موقفها الداعي للحلول الدبلوماسية، معتبرة أن استقرار سوق الطاقة العالمي وحرية الملاحة هما الأولوية القصوى، بينما تواصل واشنطن مراقبة التحركات الصينية في الشرق الأوسط بحذر شديد، خوفاً من تحول الدعم السياسي والاقتصادي الذي تقدمه بكين لطهران إلى شراكة عسكرية استراتيجية قد تغير قواعد الاشتباك في المنطقة.










