عقد مجلس النواب العراقي، اليوم السبت 11 أبريل، جلسته السابعة عشرة والمخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في خطوة تأتي وسط تعقيدات سياسية وأزمات دستورية متلاحقة أعقبت انتخابات أكتوبر 2025.
ومع غياب التوافق المسبق، انتهت الجولة الأولى من التصويت بمجلس النواب العراقي دون تمكن أي مرشح من نيل أغلبية الثلثين المطلوبة، مما دفع بهيئة الرئاسة إلى الإعلان عن جولة ثانية للحسم.
تعثر الجولة الأولى وشبح الانسحابات
شهدت الجلسة التي ترأسها هيبت الحلبوسي، رئيس مجلس النواب العراقي، أجواء مشحونة باعتراضات القوى السياسية؛ حيث أعلن الحزب الديمقراطي الكوردستاني وائتلاف دولة القانون مقاطعة الجلسة في بدايتها، معتبرين أن المضي في انتخاب الرئيس دون “تفاهم وطني” يهدد مبدأ الشراكة السياسية.
كما سجلت الجلسة مفاجأة بانسحاب الرئيس المنتهية ولايته، عبد اللطيف رشيد، من سباق الترشح، مما أربك حسابات بعض الكتل التي كانت تعول على التمديد له كخيار تسوية.
وبموجب النظام الداخلي، تتجه الأنظار الآن إلى الجولة الثانية التي يكفي فيها الحصول على “الأغلبية البسيطة” (أكثر من 50% من أصوات الحاضرين) لتنصيب الرئيس الجديد، الذي ستلقى على عاتقه مهمة تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة.
الإطار التنسيقي: ترقب وحذر
وعلى صعيد تشكيل الحكومة، كشفت مصادر برلمانية أن “الإطار التنسيقي”الكتلة الشيعية الأكبر، لم يحسم حتى اللحظة اسم مرشحه الرسمي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
ورغم وجود تسريبات سابقة حول ترشيح نوري المالكي لهذا المنصب، إلا أن الانقسامات الداخلية داخل الإطار، والمخاوف من ردود أفعال القوى المعارضة، دفعت قادة الإطار إلى التريث في إعلان الاسم النهائي بانتظار اتضاح هوية ساكن “قصر السلام” الجديد.
مأزق المواعيد الدستورية
دخل العراق اليوم في مأزق دستوري مع تجاوز المهلة المحددة بنحو 70 يوما، ومرور 148 يوما على إجراء الانتخابات دون تشكيل سلطة تنفيذية كاملة الصلاحيات.
ويحذر مراقبون من أن أي تأخير إضافي في انتخاب الرئيس سيؤدي بالضرورة إلى عرقلة الجدول الزمني لتسمية خليفة محمد شياع السوداني، مما قد يدخل البلاد في نفق مظلم من الفراغ الدستوري والأمني.
وختمت رئاسة المجلس الجلسة بالدعوة إلى استمرار المشاورات بين الكتل الكردية والسنية والإطار التنسيقي للوصول إلى “صفقة شاملة” تضمن تمرير الرئاسات الثلاث في سلة واحدة، لضمان استقرار المشهد السياسي خلال السنوات الأربع المقبلة.










