واشنطن – المنشر الإخبارى
تواجه المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تهدف إلى احتواء الحرب وفتح مسار تفاوضي جديد، مجموعة من الملفات الشديدة التعقيد التي تعكس عمق الخلافات بين الجانبين واتساع نطاقها من الملف النووي إلى النفوذ العسكري والاقتصادي في الشرق الأوسط.
الملف النووي الإيراني في المقدمة
يُعد البرنامج النووي الإيراني القضية الأكثر حساسية على طاولة المفاوضات، خاصة ما يتعلق بوضع مخزون اليورانيوم المخصب بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت نووية العام الماضي.
وبحسب المعطيات المطروحة، لم تسمح طهران منذ تلك الهجمات لوكالة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بإجراء عمليات تفتيش داخل المواقع النووية، وهو ما يزيد من مستوى التوتر الدولي ويعقد فرص التوصل إلى اتفاق شامل.
الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي
قبل اندلاع الحرب، كان برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أحد أبرز نقاط الخلاف، خاصة من وجهة نظر إسرائيل، التي تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
كما تشمل الملفات المثارة دعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة، من بينها حزب الله في لبنان، وأنصار الله (الحوثيون) في اليمن، وحركة حماس في غزة، وهي قضايا ترتبط مباشرة ببنية النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.
مضيق هرمز كعامل ضغط استراتيجي
ومع تطور الحرب، برز ملف جديد أكثر حساسية يتمثل في السيطرة الإيرانية على Strait of Hormuz، أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتصدير النفط والغاز والمواد المرتبطة بهما مثل الأسمدة.
ويُنظر إلى هذا المضيق باعتباره نقطة ضغط استراتيجية قادرة على التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة في حال تصاعد التوتر أو تعطلت حركة الملاحة فيه.
مطالب إيرانية متصاعدة
في المقابل، تطالب إيران بوقف كامل للهجمات العسكرية، إلى جانب الحصول على تعويضات عن الضربات السابقة، وضمانات واضحة بعدم تكرارها مستقبلاً.
كما تشترط طهران انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، في إطار إعادة صياغة التوازنات العسكرية الإقليمية.
وتطالب أيضًا برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات، باعتبارها أحد أبرز العوائق أمام استقرارها الاقتصادي وإعادة اندماجها في النظام المالي العالمي.
مفاوضات معقدة بلا ضمانات
تعكس هذه الملفات حجم التعقيد الذي يحيط بالمفاوضات الحالية، حيث لا يقتصر الخلاف على جانب واحد، بل يمتد ليشمل الأمن الإقليمي، والاقتصاد العالمي، وحرية الملاحة، ومستقبل النفوذ العسكري في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن تعدد هذه القضايا وتشابكها يجعل الوصول إلى اتفاق سريع أمرًا بالغ الصعوبة، في ظل تباين عميق في أولويات الطرفين، واستمرار حالة عدم الثقة المتبادلة.
وبينما تتواصل الجهود الدبلوماسية، يبقى مستقبل المحادثات مرهونًا بقدرة الأطراف على تقليص فجوة الخلافات، أو على الأقل إدارة الأزمة دون انزلاقها إلى مزيد من التصعيد.










