في تطور دراماتيكي قد يقلب موازين القوى في إقليم دارفور، أفادت مصادر ميدانية وإعلامية متطابقة بانشقاق اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ”النور القبة”، أحد أبرز القادة الميدانيين والمؤسسين لقوات الدعم السريع، ومعلنًا انضمامه بكامل عتاده وقواته إلى صفوف القوات المسلحة السودانية.
ويُعد انشقاق اللواء “النور القبة” الأبرز من نوعه منذ سيطرة الدعم السريع على أجزاء واسعة من الإقليم، نظراً للثقل العسكري والقبلي الذي يتمتع به “القبة”.
تفاصيل الانشقاق والقوة المنضمة
أكدت التقارير أن اللواء القبة لم ينشق منفرداً، بل قاد معه قوة عسكرية ضخمة تُقدر ما بين 80 إلى 136 عربة قتالية مدججة بالأسلحة الثقيلة والأفراد.
وبينما ذكرت بعض المصادر الأولية أرقاماً أقل، إلا أن التواتر الميداني أجمع على أن القوة المرافقة لـ “النور القبة” تمثل لواءً كاملاً من “متحرك درع السلام” الذي كان يقوده.
وتأتي خطوة انشقاق اللواء “النور القبة” بعد أسابيع من الترقب والتوتر بين القبة وقيادة الدعم السريع في أعقاب سقوط مدينة الفاشر في أكتوبر 2025.
من هو “النور القبة”؟
يُعتبر النور القبة من الرعيل الأول في قوات حرس الحدود بدارفور، وقائداً ميدانياً فذاً انضم إلى الدعم السريع في عام 2017 بناءً على طلب شخصي من “حميدتي”. وقد لعب دوراً محورياً في معارك الفاشر بولاية شمال دارفور، وكان يمثل رأس الرمح إلى جانب القائد علي يعقوب (الذي قُتل لاحقاً) وجدو ابنشوك. وينتمي القبة إلى قبيلة المحاميد ذات التأثير الاستراتيجي، وتربطه صلات وثيقة بالزعيم القبلي موسى هلال.
دوافع الانقلاب على الدعم السريع
أرجعت المصادر أسباب هذا التحول المفاجئ لـ اللواء “النور القبة” إلى تراكمات من الخلافات الداخلية، حيث شعر القبة بتجاهل متعمد بعد رفض تعيينه قائداً للفرقة السادسة في شمال دارفور عقب سقوط الفاشر، وإسناد المنصب إلى “جدو ابنشوك” بدوافع يُعتقد أنها مرتبطة بصلة القرابة مع قيادة الدعم السريع.
كمابقي القبة وقواته لأشهر في منطقة “كتم” دون دعم لوجستي أو إمدادات كافية، مما ولد تذمراً واسعاً بين جنوده، أيضا أدت حملات القمع التي شنتها عناصر من الدعم السريع في قرى المحاميد، والتوترات التي أعقبت أحداث “مستريحة”، إلى زيادة الضغوط الأسرية والقبلية عليه للعودة إلى “حضن الدولة”.
تأثيرات الزلزال العسكري
يُوصف هذا الانشقاق بأنه “ضربة موجعة” قد تفتح الباب لسلسلة من الانشقاقات المماثلة بين المكونات العربية في دارفور، لاسيما قبيلتي الرزيقات والمحاميد.
وقد أقر القائد الميداني “السافنا” (علي رزق الله) في تسجيل صوتي بصحة الانشقاق، محملاً قيادة الدعم السريع مسؤولية تجاهل القادة الميدانيين المؤثرين.
ومع غياب البيان الرسمي من الجيش حتى اللحظة، إلا أن المعطيات الميدانية تؤكد أن انضمام “النور القبة” سيمنح الجيش السوداني موطئ قدم استراتيجي ومعلومات استخباراتية حيوية في عمق مناطق سيطرة الدعم السريع، مما قد يؤدي إلى تفكك التحالفات القبلية التي استندت إليها الأخيرة في حربها الحالية.










