واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، نقلًا عن مصدرين مطلعين، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مستقبل فتح وتأمين مضيق هرمز دخلت مرحلة مأزق سياسي، مع تصاعد الخلافات بين الطرفين ووصول الحوار إلى طريق مسدود.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، فإن الخلاف الأساسي يتمحور حول طبيعة إدارة المضيق الاستراتيجي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية، حيث تتمسك إيران بحقها في السيطرة الكاملة عليه وفرض رسوم أو ضرائب على حركة عبور السفن.
في المقابل، يرفض الجانب الإيراني – وفق المصادر – أي طرح يتعلق بإنشاء آلية رقابة مشتركة أو إشراف دولي على الممر البحري، وهو ما تعتبره طهران مساسًا بسيادتها على أحد أهم الممرات الحيوية في المنطقة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
تؤكد الصحيفة أن ملف مضيق هرمز يمثل النقطة الأكثر تعقيدًا في المفاوضات، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ يمر عبره ما يقارب 25% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة الدولية.
وتجري هذه المحادثات ضمن مسار دبلوماسي انعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في محاولة للتوصل إلى تفاهمات تنهي التصعيد العسكري والسياسي في المنطقة، بعد أشهر من التوتر المتزايد.
وفدان رفيعا المستوى على طاولة التفاوض
ووفق المعلومات المتداولة، فإن الوفد الإيراني يترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، بينما يقود الوفد الأمريكي نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، في محادثات وُصفت بأنها مباشرة وذات طابع حاسم.
وتأتي هذه الجولة بعد إعلان سابق عن اتفاق لوقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوعين، بهدف تهيئة الأجواء لفتح مسار تفاوضي أوسع بين الجانبين.
خلافات تعرقل أي تقدم
تشير الصحيفة إلى أن المفاوضات لا تزال عالقة عند نقطة جوهرية تتعلق بمستقبل السيطرة على المضيق، حيث تصر طهران على الاحتفاظ بسلطتها المطلقة، بينما تدفع واشنطن نحو ترتيبات تضمن حرية الملاحة دون قيود أحادية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الخلاف قد يؤدي إلى تعطيل أي اتفاق شامل، خصوصًا في ظل حساسية المضيق ودوره المباشر في حركة التجارة العالمية للطاقة.
تداعيات محتملة على أسواق الطاقة
يحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار حالة الجمود في المفاوضات قد ينعكس بشكل مباشر على أسواق النفط والغاز عالميًا، خاصة أن أي اضطراب في مضيق هرمز يؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة حالة عدم الاستقرار في الأسواق الدولية.
وفي ظل هذا المشهد، تبقى المفاوضات مرهونة بقدرة الطرفين على تجاوز ملف المضيق، الذي يبدو حتى الآن العقبة الأكبر أمام أي تسوية سياسية شاملة.










