في بيان شديد اللهجة يعكس تعقد المشهد الدبلوماسي السوداني قبيل الذكرى الثالثة للحرب، انتقد تحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، الذراع السياسية لقوات الدعم السريع، الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر برلين حول السودان في 15 أبريل 2026. ووصف التحالف هذه الترتيبات بأنها تعاني من “أوجه قصور جوهرية” تجعلها عاجزة عن ضمان مسار سياسي جاد أو شامل.
انتقادات حادة للمشاركين: “واجهات للنظام القديم”
صرح د. علاء الدين عوض نقد، الناطق الرسمي للتحالف، بأن تقييم “تأسيس” للتحضيرات يكشف عن محاولات لإشراك أطراف دعمت حرب 15 أبريل وساندت الحركة الإسلامية والجيش. وأوضح نقد أن دعوة شخصيات ومجموعات وصفها بأنها “واجهات للحركة الإسلامية” تهدف إلى اختطاف الصوت المدني الحقيقي الداعي للتغيير، محذراً من أن هذا المنهج قد يؤدي إلى إعادة تمكين القوى التي تسببت في انهيار البلاد واندلاع النزاع.
تمسك بـ “خارطة طريق الرباعية”
وشدد التحالف في بيانه على ضرورة الالتزام بخارطة الطريق الصادرة عن بيان الرباعية في 12 سبتمبر 2025 بقيادة الولايات المتحدة، والتي نصت صراحة على عدم مشاركة الإسلاميين في أي عملية سياسية مستقبلية.
واعتبر نقد أن أي محاولة لإرضاء “دعاة الحرب” أو المساومة مع القوى الداعمة للانقلاب لن تفضي إلى سلام حقيقي، بل ستؤدي إلى إطالة أمد النزاع وتعقيد الأزمة البنيوية التي يعاني منها السودان.
رؤية “تأسيس” للحل: تفكيك نظام التمكين
أكد البيان أن أي مسار سياسي ذي مصداقية يجب أن يفضي بوضوح إلى تفكيك نظام التمكين ومحاسبة رموز النظام القديم، بناء مؤسسات دولة جديدة تنهي العنف الهيكلي، تحقيق العدالة والمواطنة المتساوية لجميع السودانيين.
ورأى التحالف أن مؤتمر برلين، بصيغته الحالية، يهدد هذه الأهداف عبر تمييع المواقف السياسية والسماح بتسلل عناصر النظام السابق تحت غطاء “سمنار المجتمع المدني”.
التزام مشروط بالانخراط الدولي
واختتم د. علاء الدين نقد البيان بتجديد التزام تحالف “تأسيس” بالانخراط الإيجابي في أي مساعٍ دولية أو إقليمية تتسم بـ الشفافية والشمول الحقيقي، وتقوم على احترام إرادة الشعب السوداني. وأشار إلى أن التحالف لن يدعم أي عملية تقوم على “المساومات” التي تهدف لإعادة إنتاج مشروع “الدولة القديمة الفاشلة” بأدوات وواجهات جديدة.
يأتي هذا الموقف من تحالف “تأسيس” تزامناً مع احتجاج رسمي قدمته الحكومة السودانية (الجيش) أيضاً ضد المؤتمر، مما يضع منظمي مؤتمر برلين أمام تحدي الحصول على شرعية الأطراف المتصارعة، وسط اتهامات متبادلة بين طرفي النزاع بمحاولة السيطرة على المنبر الدولي لتمرير أجندات سياسية خاصة.










