ألغام مجهولة المواقع والخرائط تهدد الملاحة في مضيق هرمز
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية أمريكية أن إيران تواجه صعوبات متزايدة في إدارة ملف الألغام البحرية التي يُعتقد أنها زُرعت في مضيق هرمز خلال فترة التصعيد العسكري الأخيرة، وسط مخاوف من أن طهران لا تمتلك خرائط دقيقة لمواقع جميع الألغام المنتشرة في الممر المائي الحيوي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أمريكيين، فإن عملية زرع الألغام تمت بشكل غير منظم وفي ظروف ميدانية معقدة، ما أدى إلى احتمال فقدان السيطرة على مواقع عدد كبير منها، إضافة إلى احتمال تحرك بعضها بفعل التيارات البحرية داخل المضيق.
مضيق استراتيجي تحت الضغط
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة أوسع شهدها مضيق هرمز خلال الأشهر الماضية، بعد تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو ما دفع طهران إلى تفعيل ما وصفته بـ”خيارات الردع البحري” في مواجهة التفوق العسكري الغربي.
وفي أحد التصريحات السابقة، أعلن مسؤول رفيع في الحرس الثوري الإيراني أن الممر المائي قد تم إغلاقه عمليًا، محذرًا من استهداف أي سفينة تعبره، وهو ما انعكس مباشرة على حركة التجارة العالمية ورفع مستويات القلق في أسواق الطاقة والشحن.
اضطراب في أسواق الطاقة العالمية
وأدت تلك التطورات إلى اضطراب كبير في حركة ناقلات النفط والغاز، حيث تراجعت عمليات العبور عبر المضيق بشكل ملحوظ، مع إعادة تقييم شركات الشحن العالمية لمستويات المخاطر، في ظل احتمال وجود ألغام بحرية إلى جانب تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتشير التقديرات إلى أن المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، تحول إلى نقطة ضغط رئيسية في الصراع الإقليمي، ما منح إيران ورقة تأثير قوية على الأسواق الدولية خلال فترة التصعيد.
“خريطة غير مكتملة” للألغام
لكن التطورات الأخيرة، وفق ما نقلته “نيويورك تايمز”، تشير إلى أن هذه الاستراتيجية قد ارتدت جزئيًا على طهران، بعد ظهور مؤشرات على عدم امتلاكها سجلات دقيقة أو مكتملة لمواقع جميع الألغام التي تم نشرها.
وتضيف التقارير أن بعض الألغام ربما تحركت بالفعل نتيجة التيارات البحرية، ما يزيد من صعوبة تحديد مواقعها أو التعامل معها لاحقًا، وهو ما يضع تحديات كبيرة أمام أي عملية محتملة لإعادة فتح المضيق بشكل آمن.
محاولات لإدارة الأزمة
ورغم ذلك، حاولت إيران التعامل مع الوضع عبر الإبقاء على ممر ملاحي محدود داخل المضيق، والسماح بمرور بعض السفن في ظروف خاصة، وأحيانًا مقابل ترتيبات تنظيمية، إلى جانب إصدار تحذيرات بشأن مناطق يُعتقد أنها خطرة.
كما تم نشر خرائط غير رسمية عبر وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري تشير إلى مسارات يُفترض أنها أكثر أمانًا، إلا أن هذه الخطوات لم تؤدِ إلى عودة الحركة الطبيعية بالكامل داخل المضيق.
تعقيدات عسكرية وتقنية
وتؤكد تقارير دولية أن إزالة الألغام البحرية تُعد من أكثر العمليات العسكرية تعقيدًا، خاصة في مناطق شاسعة ومضطربة مثل مضيق هرمز، حيث تتداخل العوامل الجغرافية مع المخاطر الأمنية.
وفي هذا السياق، تشير تقديرات إلى أن حتى القوى البحرية الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، تواجه تحديات في توفير القدرات الكافية لتطهير ممر بهذا الحجم في فترة قصيرة، ما يعكس حجم التعقيد في الأزمة الحالية.
أبعاد دبلوماسية متشابكة
وبالتوازي مع التطورات الميدانية، امتدت تداعيات أزمة المضيق إلى المسار الدبلوماسي، حيث ارتبطت بعض المبادرات السياسية بإمكانية إعادة فتحه بشكل آمن، في ظل محادثات غير مباشرة ومباشرة تجري في أكثر من عاصمة إقليمية.
كما أقر مسؤولون إيرانيون بوجود تحديات تقنية في ملف إعادة فتح المضيق، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه القيود أو مدى تأثيرها على الموقف الإيراني.
سيناريو مفتوح على الاحتمالات
وفي ظل استمرار الغموض بشأن حجم وانتشار الألغام داخل المضيق، تبقى احتمالات تطور الأزمة مفتوحة، سواء باتجاه حلول تقنية لإعادة تأمين الممر البحري، أو استمرار حالة التوتر التي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن أي خلل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز، ويزيد من حدة عدم الاستقرار في الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.










