نواب يعلنون تحركًا سياسيًا واسعًا لإعلان العاصمة “منزوعة السلاح” في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول الأمن ودور الدولة في ضبط السلاح
بيروت – المنشر الإخباري
مبادرة سياسية في قلب العاصفة
في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية، أعلن عدد من النواب في البرلمان اللبناني عن توجه لعقد مؤتمر موسع في بيروت يهدف إلى إعلان العاصمة “مدينة منزوعة السلاح”، في خطوة تعكس تصاعد النقاش حول مستقبل الأمن الداخلي ودور الدولة في فرض سلطتها.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد المخاوف من اتساع رقعة التوترات الميدانية، خصوصًا بعد الغارات الإسرائيلية التي طالت مناطق في العاصمة، وما رافقها من سقوط ضحايا مدنيين وتزايد حالة القلق داخل الشارع اللبناني.
دعوة لإعادة ضبط المشهد الأمني
النواب المشاركون في الاجتماع الموسع شددوا على رفضهم القاطع لانزلاق لبنان إلى مواجهات عسكرية لا علاقة له بها، مؤكدين أن البلاد لا تحتمل المزيد من الانقسامات أو التصعيدات التي تنعكس مباشرة على حياة المواطنين.
كما عبّروا عن قلقهم من أعمال الفوضى والاضطرابات داخل بيروت، معتبرين أنها تشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الأهلي، في وقت يحتاج فيه البلد إلى أقصى درجات الاستقرار السياسي والأمني.
دعم لدور الدولة وحصرية السلاح
الموقف النيابي لم يقتصر على الدعوة إلى التهدئة، بل امتد إلى تأكيد دعم كامل لقرارات الحكومة اللبنانية الهادفة إلى تعزيز سيادة الدولة، وتكريس مبدأ حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
ويأتي هذا التأكيد في سياق نقاش داخلي مستمر حول كيفية ضبط المشهد الأمني، وتوحيد القرار العسكري والأمني تحت سلطة الدولة، بما يحد من أي ازدواجية في القوة داخل البلاد.
بيروت في قلب التجاذب
العاصمة اللبنانية تبدو اليوم في قلب معادلة سياسية وأمنية معقدة، إذ تتقاطع فيها التحديات الميدانية مع الانقسامات الداخلية، ما يجعل أي مبادرة مرتبطة بأمنها ذات حساسية عالية وتأثير مباشر على التوازنات السياسية.
ويرى مراقبون أن طرح فكرة “نزع السلاح من العاصمة” يعكس حجم القلق المتصاعد من تحول بيروت إلى ساحة مفتوحة لأي تصعيد خارجي أو داخلي، في ظل غياب استقرار شامل في البلاد.
مؤتمر مرتقب ورسائل سياسية واضحة
المقرر عقده الأسبوع المقبل، يُنتظر أن يجمع نوابًا وفاعلين اقتصاديين وممثلين عن المجتمع المدني، بهدف صياغة موقف موحد حول مستقبل الأمن في العاصمة ودور الدولة في حمايتها.
ويُنظر إلى هذا المؤتمر باعتباره محاولة لإطلاق موقف سياسي جامع يضع بيروت في إطار “المدينة المحمية سياسيًا وأمنيًا”، بعيدًا عن أي توظيف عسكري أو مسلح في الصراعات الإقليمية أو الداخلية.
بين الأمن والسياسة: اختبار جديد للدولة
تضع هذه التطورات الحكومة اللبنانية أمام اختبار جديد يتعلق بقدرتها على فرض الاستقرار، وتفعيل مؤسساتها الأمنية بشكل كامل داخل العاصمة، في ظل واقع سياسي شديد التعقيد.
كما تعكس المبادرة حجم الضغط الشعبي والسياسي المتزايد لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، ووضع ملف الأمن الداخلي في صدارة الاهتمام، بعيدًا عن الحسابات الإقليمية المتشابكة.










