جهاز أمن الدولة يضبط 24 متهمًا ويكشف أساليب معقدة لإخفاء الأموال وتحويلها عبر واجهات تجارية وجمعيات ظاهرها خيري
الكويت – المنشر الإخباري
إحباط مخطط يمس الأمن الوطني في الكويت
أعلنت وزارة الداخلية الكويتية عن إحباط مخطط وصفته بالخطير، استهدف المساس بأمن دولة الكويت عبر شبكة مالية يُشتبه في تورطها بتمويل جهات وكيانات غير مشروعة خارج البلاد، في إطار نشاط منظم اعتمد على جمع الأموال بطرق متعددة وتوجيهها عبر مسارات سرية تتجاوز الأغراض المعلنة التي تم جمعها من أجلها.
وأكدت الوزارة في بيان رسمي نُشر عبر حسابها على منصة “إكس”، أن جهاز أمن الدولة تمكن بعد متابعة دقيقة ورصد طويل من ضبط 24 شخصًا من المواطنين، بينهم شخص واحد سبق أن سُحبت جنسيته، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطهم ضمن شبكة تعمل بشكل منظم في جمع وتحويل أموال تحت غطاء أنشطة تبدو في ظاهرها اجتماعية ودينية وخيرية، بينما تشير التحريات إلى استخدامها في مسارات مختلفة عن تلك المعلنة للمساهمين.
كما أوضحت الوزارة أنها رصدت كذلك 8 أشخاص آخرين خارج البلاد، من بينهم أحد الذين سُحبت جنسياتهم أيضًا، والذين يُعتقد أنهم على صلة مباشرة أو غير مباشرة بهذا النشاط، مع استمرار عمليات التنسيق الأمني لملاحقتهم والتحقق من أدوارهم داخل الشبكة محل التحقيق.
آلية جمع الأموال واستغلال الثقة العامة
وبحسب ما ورد في البيان، فإن الشبكة اعتمدت في عملها على بناء حالة من الثقة بين القائمين على جمع الأموال وبين الأفراد الذين قاموا بتقديم مساهماتهم المالية، حيث جرى تقديم هذه العمليات في إطار مسميات دينية وإنسانية واجتماعية، الأمر الذي دفع العديد من المواطنين إلى التبرع أو المساهمة اعتقادًا منهم بأن تلك الأموال ستذهب إلى جهات خيرية أو مصارف معلنة وموثوقة.
غير أن التحقيقات الأولية، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية، كشفت أن تلك الأموال التي تم جمعها لم تُستخدم في الأغراض التي أُعلنت عند جمعها، وإنما تم إعادة توجيهها لاحقًا إلى جهات غير مشروعة، وذلك بعد استغلال الثقة التي وُضعت في القائمين على عملية الجمع، وهو ما يشكل وفق البيان انحرافًا واضحًا عن الأهداف الأصلية التي تم على أساسها جمع تلك المبالغ.
وأشار البيان إلى أن هذا الانحراف في مسار الأموال تم بطريقة منظمة، بما يشير إلى وجود تخطيط مسبق وآليات تشغيل دقيقة لإدارة عملية التحويل، وهو ما استدعى تدخلاً أمنيًا متخصصًا من جهاز أمن الدولة للتعامل مع هذا الملف، وجمع الأدلة المتعلقة به، وتتبع مسارات الأموال منذ لحظة جمعها وحتى وصولها إلى وجهاتها النهائية.
استخدام واجهات تجارية وأساليب معقدة لنقل الأموال
وفي إطار كشف تفاصيل القضية، أوضحت وزارة الداخلية أن المتهمين لجأوا إلى استخدام كيانات تجارية ومهنية كواجهات لتمرير الأموال وإضفاء غطاء قانوني ظاهري على عمليات التحويل، وهو ما ساعد في إخفاء طبيعة النشاط الحقيقي لفترة من الزمن.
كما أشار البيان إلى أن الشبكة استخدمت أساليب دقيقة في نقل الأموال، شملت تقسيمها على عدة أشخاص، وتوزيع المسؤوليات بينهم بهدف تقليل مستوى الاشتباه الأمني، إضافة إلى استخدام وسائل نقل متعددة سواء عبر السفر الجوي أو البري، في محاولة لتفادي الرقابة والإجراءات الأمنية المعتادة.
وتؤكد هذه المعطيات، وفق ما ورد في البيان، أن العملية لم تكن عشوائية، بل تمت وفق هيكل تنظيمي يتيح إدارة حركة الأموال بشكل متسلسل وموزع، بما يضمن إخفاء مصدرها الحقيقي ومسارها النهائي، وهو ما دفع الأجهزة الأمنية إلى التعامل مع القضية باعتبارها شبكة منظمة وليست مجرد حالات فردية.
رصد متورطين خارج البلاد وتوسيع التحقيقات
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الداخلية أنها تمكنت من رصد عدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية خارج الكويت، حيث يجري العمل على تحديد أماكن وجودهم والتنسيق مع الجهات الدولية ذات الصلة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، وذلك في إطار توسيع نطاق التحقيقات لتشمل جميع الأطراف المحتملة.
وأوضحت الوزارة أن إدراج هؤلاء ضمن قائمة المطلوبين جاء بعد توفر معلومات تشير إلى دورهم في إدارة أو تسهيل عمليات تحويل الأموال أو الإشراف على بعض مراحلها، ما يجعلهم جزءًا من الشبكة محل التحقيق، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
كما شددت الوزارة على أن التحقيقات لا تزال جارية بشكل موسع، وأن العمل الأمني مستمر لكشف أي امتدادات إضافية قد تكون مرتبطة بهذه الشبكة داخل البلاد أو خارجها، مع التركيز على تتبع جميع المسارات المالية المرتبطة بالقضية، وتحليل الأدلة الرقمية والمالية المتوفرة.
إجراءات قانونية وتشديد على حماية الأمن المالي
وأكدت وزارة الداخلية أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق جميع المتهمين الذين تم ضبطهم داخل البلاد، حيث تمت إحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم من إجراءات قضائية وفق القوانين المعمول بها في الكويت.
وشدد البيان على أن الأجهزة الأمنية لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف الإضرار بالأمن الوطني أو استغلال العمل الخيري والإنساني كغطاء لتمرير أنشطة غير قانونية، مؤكدة أن حماية النظام المالي والاقتصادي للدولة تمثل أولوية قصوى.
كما أوضحت الوزارة أن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة من الجهود المستمرة التي تبذلها أجهزة الدولة لمكافحة الجرائم المالية وتمويل الأنشطة غير المشروعة، سواء داخل الكويت أو عبر شبكات عابرة للحدود، مشيرة إلى أن العمل الأمني في هذا المجال يعتمد على التعاون بين مختلف الأجهزة المختصة.
استمرار التحقيقات وتعقب الشبكة
واختتمت وزارة الداخلية بيانها بالتأكيد على أن التحقيقات ما زالت في مراحلها المتقدمة، وأن النتائج النهائية ستُعلن فور استكمال الإجراءات القانونية، مع استمرار الجهود لتعقب باقي المتورطين وتحديد جميع الامتدادات المرتبطة بالقضية.
كما دعت الوزارة إلى ضرورة التحقق من مصادر جمع الأموال وعدم الانسياق وراء أي دعوات غير رسمية لجمع التبرعات، مؤكدة أهمية الالتزام بالقنوات القانونية والمعتمدة لضمان وصول المساهمات إلى الجهات المستحقة بشكل صحيح وآمن.










