الإسكندرية | الأحد، 12 أبريل 2026، في واقعة هزت الرأي العام المصري وأثارت موجة عارمة من الحزن والصدمة على منصات التواصل الاجتماعي، شهدت منطقة “سموحة” الراقية بمحافظة الإسكندرية شمال مصر، فجر اليوم الأحد حادثة مأساوية، حيث أقدمت بسنت سليمان على إنهاء حياتها بإلقاء نفسها من شرفة مسكنها بالطابق الثالث عشر، موثقة لحظاتها الأخيرة عبر “بث مباشر” شاهده المئات في ذهول وعجز.
اللحظات الأخيرة: رسائل الألم تحت أنظار الجميع
بدأت الواقعة حين تفاجأ متابعو صفحة “بسنت” الشخصية على موقع “فيسبوك” بإطلاقها لخاصية البث المباشر في وقت متأخر من الليل.
ظهرت بسنت سليمان وهي تقف في شرفة شقتها، وبدت عليها علامات الإنهاك النفسي الشديد، وخلال الدقائق التي سبقت الحادث، تحدثت بسنت بكلمات تقطر وجعا عن “الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل”، موجهة رسالة لوم قاسية لمن خذلوها في وقت شدتها.
قالت بسنت سليمان في كلماتها الأخيرة التي ترددت أصداؤها عبر الفضاء الإلكتروني: «حسبي الله في الغيبة والنميمة ورمي الناس بالباطل.. حسبي الله ونعم الوكيل في كل من افترضت أنه يكون سندي وملقيتهوش».
لم تكتف بسنت بالكلمات العابرة، بل كانت قد مهدت لهذه الخطوة بمنشور قصير ومفجع كتبته قبل البث بلحظات، قالت فيه: «خلي بالكم من ولادي»، في وصية أخيرة تعكس صراعها بين حبها لطفلتيها وبين رغبتها في الخلاص من آلامها.
صدمة البث المباشر وصوت الارتطام
تفاعل المئات من رواد التواصل الاجتماعي مع البث، وحاول الكثيرون في التعليقات ثنيها عن قرارها وتقديم الدعم النفسي لها، إلا أن اليأس كان قد تمكن منها، بسنت سور الشرفة وتلاشت عن الأنظار، ليعقب ذلك بلحظات صوت صرخة مدوية ثم ارتطام عنيف هز سكون الفجر في منطقة سموحة، ليتوقف البث تاركا المتابعين في حالة من الهلع والصدمة.
شهادات الشهود: صلاة الفجر والارتطام العنيف
يروي شهود عيان بمحيط العقار تفاصيل اللحظات الأولى التي تلت السقوط. يقول عامل أمن بشركة مجاورة: «سمعت صوت ارتطام قوي جدا في ساعة مبكرة، ظننت في البداية أنه ناتج عن نقل بضائع بمحل أدوات كهربائية مجاور، لكن سرعان ما تحول الهدوء إلى ضجيج بانتشار أمني وسيارات الإسعاف».
تزامن الحادث مع وقت صلاة الفجر، ما أدى لتجمع عدد كبير من المصلين من المسجد الواقع أسفل البناية فور خروجهم، ليجدوا جثمان السيدة ملقى أسفل العقار. وأفاد حارس عقار مواجه بأنه شاهد زميله يهرول باتجاه مصدر الصوت في حالة من الانهيار والارتباك الشديد فور رؤيته للمشهد القاسي.
التحريات الأولية: صراعات خلف الأبواب المغلقة
انتقلت قوات الشرطة بنطاق قسم شرطة سيدي جابر وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ فور وقوعه.
وبمعاينة الجثمان، تبين وجود إصابات بالغة وكسور متفرقة نتيجة السقوط من ارتفاع شاهق أدت إلى الوفاة الفورية، وتم نقل الجثة إلى مشرحة الإسعاف تحت تصرف جهات التحقيق.
كشفت التحريات الأمنية الأولية أن المتوفاة كانت تمر بأزمة نفسية حادة وممتدة نتيجة تراكم الأعباء المادية والخلافات الأسرية. وأشارت المصادر إلى وجود نزاعات قانونية مع طليقها تتعلق بـ “مسكن الحضانة”، حيث كانت تقيم برفقة طفلتيها بعد الانفصال، وهو ما شكل ضغطا إضافيا عليها في ظل غياب الدعم الاجتماعي.
تاريخ من المعاناة: صمود انكسر في النهاية
بمراجعة الحساب الشخصي لـ “بسنت”، تبين أنها لم تتخذ قرارها بشكل مفاجئ، بل كان نتيجة سنوات من “الصمود الهش”. فقبل أيام من الحادث، نشرت تفاصيل معاناة طويلة خاضتها بمفردها بعد وفاة والدها، مشيرة إلى مواجهتها للقسوة والافتراء وضياع الحقوق من محيطها القريب والبعيد.
تحدثت بسنت في منشورات سابقة عن تضحياتها، حيث عملت على تربية ابنتيها بمفردها واستكملت دراستها الجامعية رغم الظروف الصعبة، ومواجهتها لأزمات متلاحقة شملت خسائر مادية وصحية، وحتى حريق نشب في منزلها سابقا. كانت تحاول دائما النهوض من جديد، لكن رسائلها الأخيرة عكست وصولها إلى نقطة “الانفجار النفسي” وشعورها بالوحدة القاتلة.
التحقيقات الرسمية والدور الأمني
تباشر جهات التحقيق بالإسكندرية حاليا فحص كافة ملابسات الواقعة، حيث تم التحفظ على “هاتفها المحمول” وفحص مقطع الفيديو الخاص بالبث المباشر.
كما تم استدعاء عدد من المقربين منها والجيران وأفراد أسرتها للاستماع إلى أقوالهم للوقوف على الأسباب والدوافع الحقيقية وراء الواقعة، وما إذا كان هناك أي شبهة جنائية أو تحريض أدى إلى هذه النهاية المأساوية.
تم تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وصدر قرار من النيابة العامة بانتداب الطب الشرعي لتشريح الجثمان وتحديد سبب الوفاة رسميا، وصرحت بدفن الجثة عقب الانتهاء من الإجراءات القانونية.
ناقوس خطر: التداعيات الاجتماعية والنفسية
أعادت هذه الواقعة تسليط الضوء على خطورة “الاضطرابات النفسية” وأهمية الدعم الأسري والاجتماعي. ويحذر خبراء علم الاجتماع من تنامي ظاهرة توثيق حالات إنهاء الحياة عبر البث المباشر، معتبرين أنها “صرخة أخيرة” لطلب الاهتمام أو الاحتجاج على واقع مرير، مؤكدين على ضرورة تفعيل خطوط ساخنة للدعم النفسي والتدخل السريع في حالات الأزمات الأسرية الحادة.
تظل قصة بسنت سليمان شاهدة على صراع إنساني مرير انتهى في لحظة يأس، تاركة وراءها طفلتين في مهب الريح، ومجتمعا يعيد التساؤل حول مدى تماسكه وقدرته على احتواء أفراده في لحظات ضعفهم.










