مع توسع الغارات الإسرائيلية وانهيار الهدنة عملياً، قيادي في حزب الله يؤكد استمرار المواجهة ويحذر من “حرب مفتوحة” في الجنوب اللبناني
بيروت – المنشر الإخباري
أكد عضو البرلمان اللبناني عن كتلة “الوفاء للمقاومة”، حسن فضل الله، أن حزب الله متمسك بخيار “المقاومة والاستمرار في العمليات العسكرية”، في مواجهة ما وصفه بـ”التصعيد الإسرائيلي غير المسبوق” في جنوب لبنان، والذي يشهد توسعاً كبيراً في الغارات الجوية والعمليات البرية خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتدهور فيه الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية، مع استمرار الغارات الإسرائيلية التي استهدفت بلدات وقرى عدة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة إلى حرب شاملة يصعب احتواؤها.
تصعيد عسكري واسع في الجنوب
وشنّت القوات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية سلسلة غارات عنيفة على مناطق النبطية وكفر رمان وشوكين وعين قانا، إضافة إلى استهداف مواقع مدنية ومراكز صحية في الجنوب اللبناني، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وتدمير واسع للبنية التحتية.
كما تشير تقارير ميدانية إلى تحركات برية إسرائيلية في بعض المناطق الحدودية، في إطار عملية عسكرية تقول تل أبيب إنها تهدف إلى “منع التهديدات الأمنية القادمة من الجنوب اللبناني”، بينما تعتبرها بيروت تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية.
حزب الله: “لا خيار سوى المقاومة”
وقال حسن فضل الله في تصريحات نقلتها وسائل إعلام لبنانية إن ما يجري هو “عدوان إسرائيلي مفتوح يستهدف الأرض والإنسان في لبنان”، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو “فرض واقع جديد في الجنوب عبر الاحتلال والتهجير”.
وأضاف أن المقاومة “لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد”، مشدداً على أن الخيار الوحيد المتاح أمامها هو “الاستمرار في المواجهة ومنع العدو من تثبيت وجوده على الأرض اللبنانية”.
وأشار إلى أن ما وصفه بـ”صمود المقاومة وأهالي الجنوب” هو العامل الأساسي في إفشال مخططات إسرائيل، مستعيداً ما اعتبره “تجربة إجبار الاحتلال على الانسحاب من لبنان عام 2000”.
أزمة إنسانية تتفاقم
وفي موازاة التصعيد العسكري، تتدهور الأوضاع الإنسانية في الجنوب اللبناني بشكل متسارع، حيث تعاني المستشفيات من ضغط كبير ونقص في الإمدادات الطبية، إضافة إلى خروج عدد منها عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الموارد.
كما حذرت منظمات إنسانية من أن استمرار العمليات العسكرية سيؤدي إلى انهيار شبه كامل للقطاع الصحي في المناطق المتضررة، في ظل صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى المناطق المستهدفة.
وأكدت مصادر طبية أن فرق الإسعاف تواجه “خطرًا مباشرًا أثناء أداء عملها”، مع غياب ممرات آمنة لإجلاء الجرحى ونقل المصابين.
اتهامات لإسرائيل ودعم أميركي
واتهم فضل الله إسرائيل بارتكاب “عدوان ممنهج يستهدف المدنيين والبنية التحتية”، مشيراً إلى أن التصعيد يتم “بدعم سياسي وعسكري أميركي وصمت دولي مريب”.
كما اعتبر أن الموقف الدولي الحالي غير قادر على وقف الانتهاكات أو حماية المدنيين، مما يساهم في استمرار العمليات العسكرية وتوسيع رقعة الدمار.
جبهة مفتوحة واحتمالات التصعيد
ويرى مراقبون أن الوضع في جنوب لبنان يتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، في ظل استمرار المواجهات العسكرية وغياب أي اتفاق تهدئة مستقر، ما يرفع من احتمالات اتساع الحرب خلال الفترة المقبلة.
ويشير محللون إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تحوّل الجنوب اللبناني إلى ساحة مواجهة طويلة الأمد، مرتبطة بتوازنات إقليمية أوسع تشمل إسرائيل وإيران وملفات التفاوض الدولية.
سيناريوهات غير مستقرة
وبين التصعيد العسكري والمواقف السياسية المتشددة، يبقى الجنوب اللبناني أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين استمرار المواجهات المحدودة أو الانزلاق نحو حرب أوسع في حال فشل المسارات الدبلوماسية.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تتزايد الدعوات الدولية لوقف التصعيد وحماية المدنيين، بينما تبقى المنطقة مرشحة لمزيد من التوتر خلال المرحلة المقبلة.











