الكويت | في رسالة حازمة تعكس إصرار الدولة على اجتثاث جذور التهديدات الأمنية، شدد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية بالوكالة، الشيخ فهد اليوسف، على أن الكويت لن تتهاون مطلقا في ملاحقة ممولي الإرهاب ومن وصفهم بـ “خونة الوطن”.
وأكد اليوسف أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة لكشف خيوط أي تعاون مع جهات أو تنظيمات إرهابية تستهدف استقرار البلاد.
تحقيقات موسعة وملاحقة “الخونة”
وفي مقابلة صريحة مع صحيفة “القبس” الكويتية نشرت اليوم الأحد، كشف الوزير اليوسف أن التحقيقات وجمع التحريات لم تتوقف، بل تتواصل بوتيرة مكثفة لتحديد هوية كل من تسول له نفسه التعاون مع كيانات إرهابية أو تقديم الدعم المادي لها.
وقال وزير الداخلية الكويتي بلهجة قاطعة: «إن التحقيقات وجمع التحريات تتواصل لكشف جميع المتورطين بالتعاون مع جهات إرهابية أو تمويلها، وستضرب هذه الأعمال الإرهابية بيد من حديد».
وأضاف اليوسف في تصريحاته التي لاقت صدى واسعا: «نقولها للمرة المليون: أمن الكويت خط أحمر وأرواحنا فداء ترابها»، مشددا على أن رجال وزارة الداخلية في حالة استنفار دائم ويقظة تامة، ولن “يغفو لهم جفن” في سبيل حماية الوطن ومواطنيه، مؤكدا أن المحاسبة ستطال كل من يثبت تورطه في محاولات زعزعة الأمن، أيا كان موقعه أو خلفيته.
توجيهات أميرية وسيادة القانون
ولفت فهد اليوسف إلى أن دولة الكويت ستبقى دائما «عصية على الخونة والإرهابيين والمتعاونين معهم»، بفضل تلاحم الشعب مع قيادته وقوة المنظومة الأمنية.
وأوضح وزير الداخلية الكويتي أن الوزارة تلتزم حرفيا بتوجيهات سمو أمير البلاد، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، التي تشدد على ضرورة الحذر واليقظة التامة لحفظ أمن البلاد واستقرارها.
وأكد اليوسف أن وزارة الداخلية ماضية في استراتيجيتها الاستباقية لإحباط أي مخططات مشبوهة قبل وقوعها، خاصة تلك التي تحاول استغلال الأراضي الكويتية كمنطلق لدعم جهات إرهابية خارجية.
وشدد على أن فرض سيادة القانون هو الغاية الأسمى لصون الاستقرار الوطني وحماية النسيج المجتمعي من أي أفكار دخيلة أو تخريبية.
تفكيك شبكة تبرعات غير شرعية
تأتي هذه التصريحات القوية عقب نجاح الأجهزة الأمنية في توجيه ضربة موجعة لشبكة منظمة؛ حيث وجهت وزارة الداخلية اتهامات لـ 24 شخصا من المنتمين للمكون الشيعي، على خلفية تورطهم في جمع تبرعات بصورة غير شرعية ونقلها إلى خارج البلاد لجهات مشبوهة.
وأوضح البيان الرسمي أن هذه العملية جاءت نتاج عمل استخباراتي دقيق، وفي إطار الجهود المستمرة لمواجهة أي محاولات للإضرار بالمصالح العليا للكويت.
وتعتبر السلطات أن نقل الأموال بطرق غير قانونية يمثل وقودا للتنظيمات الإرهابية، مما يستوجب رقابة صارمة على كافة التحويلات والأنشطة الخيرية لضمان وصولها إلى مستحقيها الفعليين تحت إشراف الدولة.
رسالة إلى الداخل والخارج
ويرى مراقبون أن تصريحات الشيخ فهد اليوسف تحمل رسائل مزدوجة؛ فهي من جهة طمأنة للمواطنين والمقيمين بأن العين الأمنية ساهرة، ومن جهة أخرى وعيد شديد لكل من يحاول استغلال مساحات الحرية أو العمل الخيري في الكويت لخدمة أجندات خارجية.
إن الكويت، بموقعها الجيوسياسي الحساس، تدرك تماما حجم التحديات الإقليمية، ولذلك فإن خطاب “اليد من حديد” الذي ينتهجه الوزير اليوسف يعكس مرحلة جديدة من “الحزم الأمني” لا تقبل القسمة على اثنين عندما يتعلق الأمر بالسيادة والأمن القومي.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على أن التعاون بين المواطنين والأجهزة الأمنية هو الركيزة الأساسية لتبقى الكويت واحة أمن وأمان، ودرعا متينا في وجه كل من تسول له نفسه العبث بمقدراتها.










