تصعيد جديد في ملف نزاع قبلي قديم يتحول إلى أزمة حقوقية وقانونية واسعة في اليمن
صنعاء – المنشر الإخباري
قضية قديمة تعود إلى الواجهة بشكل أكثر حدة
تشهد محافظة البيضاء اليمنية حالة من التوتر المتصاعد بعد صدور أحكام بإعدام 11 شخصًا من أبناء قبائل قيفة، في قضية تعود جذورها إلى خلاف قبلي قديم على ملكية أرض، قبل أن يتطور لاحقًا إلى اشتباكات مسلحة، ثم ينتهي داخل مسار قضائي أثار جدلًا واسعًا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة لجماعة الحوثي باستخدام القضاء كأداة لإدارة النزاعات القبلية والسياسية في مناطق سيطرتها، وهو ما تنفيه الجماعة عادة وتؤكد التزامها بالإجراءات القانونية.
نزاع قبلي يتحول إلى ملف قضائي معقد
تفاصيل القضية تعود إلى خلاف بين أطراف من قبيلة قيفة وأخرى في مديرية سنحان بصنعاء حول ملكية أرض، وهو خلاف تطور لاحقًا إلى مواجهات مسلحة محدودة أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين.
وبعد تدخل وساطات قبلية، تم التوصل إلى تهدئة مؤقتة شملت ترتيبات لضبط الوضع ومنع التصعيد، من بينها احتجاز عدد من الأطراف كضمانة لنجاح الصلح القبلي واستمرار التهدئة.
لكن مسار الأحداث لاحقًا اتخذ اتجاهًا مختلفًا، مع انتقال القضية من الإطار القبلي إلى المسار القضائي داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
أحكام بالإعدام تثير جدلًا واسعًا
المفاجأة، وفق مصادر قبلية، تمثلت في صدور أحكام بإعدام 11 شخصًا من أبناء قبيلة قيفة، على خلفية تلك الأحداث، وهو ما أثار موجة اعتراضات واسعة في الأوساط القبلية بمحافظة البيضاء.
وتؤكد روايات محلية أن بعض الأسماء الواردة ضمن الأحكام لم تكن محتجزة أصلًا، ما فتح باب التساؤلات حول آليات التقاضي والإجراءات التي سبقت صدور الحكم.
كما يرى وجهاء قبليون أن الأحكام جاءت قاسية مقارنة بطبيعة النزاع الأصلي، الذي كان في بدايته خلافًا محليًا تطور بشكل محدود إلى اشتباك مسلح.
اتهامات باستخدام القضاء في النزاعات القبلية
في ردود الفعل، تتهم شخصيات قبلية في البيضاء سلطات الأمر الواقع في صنعاء بتوظيف القضاء في إدارة ملفات النزاع الاجتماعي والقبلي، بدلًا من الفصل فيها عبر آليات العدالة التقليدية أو القانونية المحايدة.
وتشير هذه الأصوات إلى أن تحويل نزاع قبلي إلى أحكام إعدام يعكس خللًا في مسار العدالة، ويزيد من حالة الاحتقان في مناطق تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وسياسية.
تحركات قبلية رافضة للأحكام
على الأرض، تحرك عدد من مشايخ ووجهاء قبائل قيفة نحو العاصمة صنعاء للاحتجاج على الأحكام الصادرة، في محاولة للضغط باتجاه إعادة النظر في القضية أو إيجاد تسوية بديلة.
وتؤكد مصادر قبلية أن هذه التحركات تأتي في إطار مساعٍ لتجنب تصعيد أكبر قد ينعكس على الاستقرار القبلي في محافظة البيضاء والمناطق المجاورة.
خلفية مشهد قبلي شديد التعقيد
تُعد محافظة البيضاء واحدة من أكثر المناطق اليمنية تعقيدًا من الناحية القبلية، حيث تتداخل فيها النزاعات المحلية مع الانقسامات السياسية والعسكرية، ما يجعل أي خلاف قابلًا للتحول إلى أزمة أوسع.
كما أن غياب مؤسسات دولة موحدة وفعالة يزيد من صعوبة احتواء النزاعات، ويجعل الوساطات القبلية في كثير من الأحيان هي الخيار الأساسي لتخفيف التوترات.
ملف مفتوح على مزيد من التصعيد
تعكس قضية أبناء قبائل قيفة حجم التعقيد الذي يواجهه المشهد اليمني، حيث تتقاطع العدالة مع السياسة والقبيلة في بيئة شديدة الهشاشة.
وبينما تتواصل ردود الفعل القبلية الرافضة للأحكام، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل غياب حل نهائي يوازن بين متطلبات العدالة وضرورات الاستقرار المحلي.










