في تطور عسكري وسياسي متسارع، كشفت تقارير صحفية إسرائيلية اليوم الأحد عن صدور توجيهات عليا برفع حالة التأهب داخل صفوف الجيش إلى “المستوى الفوري”، وذلك في أعقاب فشل المسار الدبلوماسي والمفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها العاصمة الباكستانية بين الولايات المتحدة وإيران.
رفع الجاهزية للدرجة القصوى
أفاد تقرير لصحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أصدر تعليمات مباشرة برفع الجاهزية القتالية إلى الدرجة القصوى. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية وصفتها بالمطلعة، أن الجيش بدأ بالفعل في تنفيذ “إجراءات قتالية منظمة بوتيرة متسارعة”، وهي تحركات تحاكي في طبيعتها الاستعدادات التي تسبق العمليات العسكرية الكبرى.
وشملت التوجيهات الجديدة:
تقليص أزمنة الاستجابة في مختلف الوحدات القتالية.
استكمال كافة النواقص العملياتية واللوجستية بشكل فوري.
الحفاظ على حالة استنفار عالية في سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي.
وتأتي هذه التحركات تحسبا لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، خاصة وأن إسرائيل، بحسب التقرير، لم تكن متفاجئة بجمود المسار التفاوضي في باكستان، معتبرة أن الجانب الإيراني لم يبد المرونة الكافية ولم يترك مجالا للمناورة أمام الوفد الأمريكي.
بنك أهداف إيراني جديد
وعلى الصعيد الاستخباري، كشفت الصحيفة أن الاستخبارات الإسرائيلية تعمل حاليا على تحديث وتوسيع “بنك أهداف جديد” داخل العمق الإيراني. وتأتي منظومات الصواريخ الباليستية ومنصات الإطلاق على رأس قائمة هذه الأهداف، في إشارة إلى نية تل أبيب توجيه ضربات استباقية أو رادعة في حال اندلاع جولة جديدة من القتال.
وأعربت الدوائر الأمنية في إسرائيل عن رضاها تجاه “النهج المتشدد” الذي تبنته البعثة الأمريكية في إسلام آباد، مؤكدة أن الاستعداد للعودة إلى القتال بات الخيار الأكثر واقعية في ظل المعطيات الراهنة.
الانقسام في واشنطن وفرص التمديد
رغم الطبول العسكرية في تل أبيب، يبرز تباين في وجهات النظر داخل البيت الأبيض؛ حيث تشير التقارير إلى أن القرار النهائي بات بيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وبينما يتبنى الجانب العسكري الإسرائيلي خطاب التصعيد، يبرز تيار داخل إدارة ترمب وفانس لا يبدي حماسا لاستئناف الحرب، ويدفع نحو منح الوساطة الباكستانية فرصة إضافية لعلها تنجح في انتزاع تنازلات من طهران.
وفي سياق متصل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان” تقديرات ترجح إمكانية تمديد وقف إطلاق النار الحالي لفترة زمنية محدودة، لإعطاء مجال أخير للاتصالات الدبلوماسية المتعثرة.
الموقف الإيراني: فجوات لا تزال قائمة
من جانبها، أكدت وسائل إعلام إيرانية انتهاء جولة المحادثات في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق نهائي. وصرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأنه رغم التوصل لتفاهمات في ملفات عدة، إلا أن “قضيتين أو ثلاث قضايا رئيسية” لا تزال تشكل عائقا أمام إبرام الصفقة، مما يبقي المشهد الإقليمي مفتوحا على كافة الاحتمالات، بين دبلوماسية اللحظة الأخيرة وانفجار المواجهة العسكرية.










