في تحرك دبلوماسي واسع النطاق يهدف إلى نزع فتيل الانفجار الوشيك في منطقة الخليج العربي، كشف رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اليوم الاثنين، عن نجاح بلاده وفرنسا في حشد أكثر من 40 دولة للمشاركة في “قمة أزمة هرمز” المقرر عقدها الأسبوع الجاري.
وتأتي هذه القمة لبلورة موقف دولي موحد يهدف إلى استعادة حرية الملاحة في الممر المائي الأهم عالمياً، بعيداً عن طبول الحرب التي تقرعها واشنطن وطهران.
ستارمر: إغلاق المضيق يهدد “تكلفة المعيشة”
وأكد ستارمر، في تصريحات أدلى بها لشبكة “بي بي سي 5 لايف”، أن المملكة المتحدة جمعت عشرات الدول التي تتشارك هدفا واحدا وهو إنهاء حالة الشلل الملاحي.
وحذر رئيس الوزراء البريطاني من أن “استمرار إغلاق مضيق هرمز له أضرار بالغة”، مشيرا إلى أن تحريك حركة الشحن العالمية “أمر حيوي لتخفيف ضغوط تكلفة المعيشة” التي تعاني منها الشعوب جراء ارتفاع أسعار الطاقة والسلع.
وأضاف ستارمر بوضوح: “ستستضيف المملكة المتحدة وفرنسا هذا الأسبوع قمة مشتركة للنهوض بالعمل على خطة منسقة ومستقلة ومتعددة الجنسيات لحماية الشحن الدولي عند انتهاء النزاع”.
وشدد على أن لندن لن تنجر إلى مواجهة عسكرية مع إيران مهما بلغت الضغوط، ولن تدعم سياسات “السيطرة القسرية” التي قد تشعل حريقا إقليميا لا يمكن احتواؤه.
مبادرة فرنسية بريطانية: “المسار الثالث”
من جانبه، رسم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ملامح هذا التحرك عبر منصة “إكس”، واصفا المهمة المرتقبة بأنها “دفاعية بحتة وسليمة”، وستكون بمعزل تام عن الأطراف المتحاربة في النزاع (الولايات المتحدة وإيران).
وتهدف المبادرة الأوروبية إلى توفير مظلمة دولية متعددة الجنسيات لضمان أمن الناقلات، بعيدا عن سياسة “الحصار المطبق” التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أدت بالفعل إلى توقف شبه كامل لحركة السفن وفقا لبيانات ملاحية حديثة.
تجنب الصدام مع الحرس الثوري
ويعكس هذا التنسيق البريطاني الفرنسي العميق رغبة القوى الكبرى في أوروبا في إيجاد “بديل دبلوماسي” يحمي مصالحها التجارية ويضمن تدفق إمدادات النفط، مع الحفاظ على مسافة أمان تحول دون الصدام المباشر مع الحرس الثوري الإيراني.
وكانت طهران قد هددت علانية باستهداف أي قطع عسكرية تقترب من المضيق، معتبرة التحركات الأمريكية “قرصنة دولية”.
ويرى مراقبون أن قمة باريس المرتقبة تمثل محاولة أوروبية أخيرة لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة، حيث تسعى لندن وباريس لإقناع الدول المشاركة بضرورة نشر قوة مراقبة وتأمين دولية بمجرد أن تسمح الظروف الميدانية، لتكون بمثابة “صمام أمان” يمنع تحول مضيق هرمز إلى ساحة معركة دائمة، مما يهدد بانهيار الاقتصاد العالمي المتعثر أصلا.










