أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بأن صورا حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية أثبتت تعرض قاعدة “عقاب 44” (إيغل 44) الجوية الإيرانية، المحصنة تحت الأرض، لسلسلة من الضربات الجوية الأمريكية–الإسرائيلية العنيفة خلال شهر مارس الماضي، وهو ما لم يتم الإفصاح عنه رسميا في حينها.
استهداف “القلعة الحصينة” في هرمزغان
وأوضحت الصحيفة، في تقريرها المدعم بالتحليلات البصرية، أن القاعدة الواقعة في أعماق الجبال بمحافظة هرمزغان (جنوب إيران)، كانت هدفا مباشرا لعمليات جوية دقيقة.
وأظهرت الصور المحدثة وجود حفر عميقة ناتجة عن انفجارات قوية عند مداخل الأنفاق الاستراتيجية المؤدية إلى مخازن الطائرات والمرافق اللوجستية المحمية بداخل التضاريس الجبلية الوعرة.
وتعتبر قاعدة “إيغل 44” واحدة من أهم المنشآت العسكرية الإيرانية التي صممت لتكون محصنة ضد القنابل الخارقة للتحصينات، حيث بدأ العمل على إنشائها عام 2013 على بعد نحو 160 كيلومترا من مضيق هرمز الاستراتيجي، قبل أن يستكمل بناء مدرجها الرئيسي قبل نحو ثماني سنوات، لتصبح مقرا لمقاتلات قادرة على حمل صواريخ كروز بعيدة المدى.
احتجاز الطائرات وتعطيل المدارج
وبحسب تقرير “نيويورك تايمز”، فإن الأضرار الهيكلية الناتجة عن القصف كانت بالغة التأثير من الناحية التكتيكية؛ إذ أدت الضربات إلى تعطيل الوصول إلى المدرج الرئيسي بشكل كامل، مما تسبب في “احتجاز” الطائرات المقاتلة داخل الأنفاق ومنعها من الإقلاع للمشاركة في العمليات الدفاعية أو الهجومية. كما كشفت الصور عن تدمير مبنى إداري وفني مرتبط بأعمال البناء والتطوير الجارية في الموقع.
ورصدت الأقمار الاصطناعية لقطات تظهر “أكواما ترابية” ضخمة تم وضعها عمدا على طول المدرج، في ما يبدو أنه إجراء دفاعي استباقي أو يائس اتخذته القوات الإيرانية لمنع أي محاولة هبوط لطائرات معادية أو طائرات شحن قوات خاصة داخل المنشأة المحصنة.
نمط من الأضرار المتكررة
وراجعت الصحيفة سلسلة من الصور التي التقطت على مدار شهر مارس الماضي، والتي كشفت عن نمط من “الأضرار المتكررة”؛ حيث أظهرت التحديثات أضرارا جديدة في مدارج الطائرات تم قصفها بعد محاولات ترميم أولية، بالإضافة إلى استهداف متكرر لمداخل الأنفاق في مراحل مختلفة من النزاع المستمر منذ فبراير الماضي.
ويرى خبراء عسكريون أن استهداف “إيغل 44” يمثل ضربة قاصمة للاستراتيجية الإيرانية القائمة على “المدن الجوية تحت الأرض”، والتي راهنت عليها طهران طويلا لحماية سلاحها الجوي من التفوق الجوي الأمريكي والإسرائيلي.
إن نجاح القوات المهاجمة في شل حركة القاعدة واحتجاز طائراتها يعكس تطورا كبيرا في قدرات الاستطلاع والقدرة على اختراق التحصينات الجبلية الأكثر تعقيدا في الشرق الأوسط.
توقيت حساس وتداعيات إقليمية
يأتي الكشف عن هذه الضربات في وقت يشتد فيه الحصار البحري على إيران، وتتزايد فيه الضغوط الدولية لفتح مضيق هرمز.
ويؤكد التقرير أن تحييد هذه القاعدة يقلل بشكل كبير من قدرة إيران على شن هجمات مضادة ضد القطع البحرية الأمريكية أو الفرنسية والبريطانية التي تسعى لاستعادة حرية الملاحة، مما يجعل هذه الواقعة “السرية” حجر زاوية في فهم ميزان القوى الحالي في المنطقة.










