أعلنت الإدارة الأمريكية عن نيتها الإبقاء على الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لفترة غير محددة، مدعومة بتحركات ميدانية واسعة في المياه الإقليمية، مما يضع منطقة الشرق الأوسط أمام مشهد عسكري معقد ينذر بصدام مباشر.
تصريحات البيت الأبيض: ضغط اقتصادي مستدام
أكد ستيفن ميلر، المساعد البارز للرئيس دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” نقلتها “الجزيرة”، أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة والقرار للحفاظ على حصار الموانئ الإيرانية “إلى أجل غير مسمى”. ووصف ميلر الرئيس ترامب بأنه “رجل سلام”، مشدداً في الوقت ذاته على أن واشنطن “لن تخضع للترهيب” من قبل طهران.
وحذر ميلر من أن الخيار العسكري يظل مطروحاً بقوة، مشيراً إلى أن أي ضربة عسكرية محتملة قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية للطاقة في إيران “لأجيال”، وذلك في حال اختار النظام الإيراني “المسار الخاطئ” بدلاً من الانخراط في اتفاق تفاوضي جديد يرضي التطلعات الأمريكية.
تحرك ميداني للقيادة المركزية (CENTCOM)
على الأرض، ترجمت القيادة المركزية الأمريكية هذه التهديدات إلى واقع ملموس؛ حيث أعلنت عن تصعيد عسكري واسع النطاق في مياه المنطقة. ونشرت القيادة عبر حسابها الرسمي على منصة “X” مقطع فيديو يوثق العمليات الجارية على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”.
وأكدت “سنتكوم” أن قوة المهام التابعة للحاملة تضم نحو 5000 بحار وجندي من مشاة البحرية (المارينز)، يشاركون بشكل مباشر في تأمين الحصار وإغلاق المسارات البحرية الحيوية. ويهدف هذا الانتشار إلى فرض سيطرة كاملة على الممرات المائية الإقليمية ومنع أي حركة شحن تجاري من وإلى الموانئ الإيرانية، في محاولة لخنق النظام اقتصادياً وعسكرياً.
تحذيرات صوتية وتهديد مباشر بالقوة
وفي تطور ميداني لافت، بدأت القوات الأمريكية في بث رسائل تحذيرية صارمة عبر موجات الراديو البحرية الموجهة لكافة السفن التجارية في المنطقة. وتضمن الملف الصوتي الذي بثته القيادة المركزية تهديداً صريحاً جاء فيه: “إذا لم تمتثلوا لهذا الحصار، فسوف نستخدم القوة”.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤول عسكري أمريكي تأكيده أن هذه الرسائل يتم بثها بشكل متكرر لضمان وصول التهديد إلى كافة الخطوط الملاحية الدولية. وتعكس هذه الخطوة نية واشنطن استخدام القوة العسكرية ضد أي سفينة تحاول كسر الحصار، مما يرفع من احتمالات وقوع احتكاكات بحرية قد تتحول إلى مواجهة شاملة.
تأتي هذه التطورات لتؤكد أن الإدارة الأمريكية الحالية تسعى لفرض واقع جيوسياسي جديد عبر “أقصى درجات الضغط الميداني”، بانتظار رد الفعل الإيراني الذي قد يحدد مستقبل الاستقرار في أهم ممر مائي للطاقة في العالم.










