في تصعيد ميداني خطير يتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف، دمرت غارتان إسرائيليتان، صباح اليوم الخميس، جسر “القاسمية” الاستراتيجي في جنوب لبنان، وهو الجسر الأخير الذي كان يربط بين ضفتي نهر الليطاني.
عزل الجنوب بالكامل
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن الطيران الحربي الإسرائيلي استهدف الجسر بغارتين متتاليتين، مما أدى إلى تدميره بالكامل وانقطاع الشريان الوحيد المتبقي الذي يربط منطقة صور بمدينة صيدا.
وبذلك، يكون الجيش الإسرائيلي قد أتم عزل منطقة جنوب الليطاني عن شماله، بعد تدمير أربعة جسور رئيسية تباعا منذ مطلع مارس الماضي.
يأتي هذا التصعيد الميداني رغم الأنباء الواردة عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وتأكيدات الوسيط الباكستاني بأن مفاعيل التهدئة يجب أن تشمل الساحة اللبنانية.
انفراجة دبلوماسية في واشنطن
وعلى المقلب السياسي، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تطور لافت يتمثل في اتفاق لبنان وإسرائيل على إجراء مفاوضات مباشرة.
وجاء هذا الإعلان عقب “محادثات مثمرة” عقدت يوم الثلاثاء في واشنطن بين وفدي البلدين. وصرح الناطق باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، بأن المشاركين اتفقوا على الخطوات الإجرائية لإطلاق هذه المفاوضات في زمان ومكان سيتم تحديدهما لاحقا، مؤكدا رغبة الأطراف في الانتقال إلى مرحلة الحوار المباشر.
تمسك بالسيادة وحق العودة
من جهتها، وصفت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، الاجتماع التمهيدي بـ “الجيد”، مشددة على أن المطلب اللبناني الأساسي يرتكز على الوقف الفوري لإطلاق النار وتأمين عودة النازحين إلى ديارهم.
وأكدت السفيرة معوض في بيان رسمي أنها شددت خلال المباحثات على ثوابت الدولة اللبنانية المتمثلة في سلامة الأراضي والسيادة الكاملة على كافة التراب الوطني، وبسط سلطة الدولة دون أي منازع.
يضع هذا التناقض بين تدمير البنية التحتية في الداخل اللبناني والتقدم الدبلوماسي في واشنطن المنطقة أمام مشهد معقد؛ حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع ميداني جديد قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بينما يصر لبنان على أن أي مسار سياسي يجب أن يبدأ بوقف العدوان وانسحاب القوات الإسرائيلية.










