في خطوة وصفت بأنها الأكثر أهمية لترسيخ السيادة الوطنية منذ سنوات، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الخميس في دمشق، وفدا رفيع المستوى من شمال شرق سوريا ضم قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ورئيسة دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد. وحضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، والمبعوث الرئاسي المعني بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير، العميد زياد العايش.
تثبيت الاندماج الوطني
تمحور اللقاء حول متابعة واستكمال عملية الدمج الهيكلي لقوات ومؤسسات “قسد” والإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، تنفيذا للاتفاق الشامل الموقع في 29 يناير الماضي. ويهدف هذا الحراك الدبلوماسي والميداني إلى إنهاء حالة الانقسام وتأسيس مرحلة جديدة من الوحدة الوطنية، خاصة بعد الإعلان التاريخي أمس عن الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من منطقة شرق الفرات.
منجزات “اتفاق كانون” حتى الآن
منذ توقيع الاتفاق، شهدت الساحة السورية تحولات ملموسة شملت:
الدمج العسكري: دمج آلاف المقاتلين ضمن ألوية الجيش السوري، مع البدء بتشكيل فرقة عسكرية في الحسكة (تضم 3 ألوية من قسد) ولواء منفصل في عين العرب (كوباني) ضمن ملاك فرقة حلب.
الأمن والسيادة: دخول قوات الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي لبسط سلطة القانون.
الملف الإنساني: تبادل إطلاق سراح نحو 1500 معتقل من الجانبين كبادرة حسن نية لتعزيز الثقة المتبادلة.
تحديات المرحلة الانتقالية
رغم الأجواء الإيجابية، ركز اللقاء على معالجة العراقيل المتبقية، خاصة في الملفات الاقتصادية الحساسة مثل إدارة الثروة النفطية والمعابر الحدودية. ويسعى الجانب الكردي للحصول على ضمانات دستورية وقانونية تتعلق بالحقوق الثقافية والإدارية المحلية، في حين تصر دمشق على المركزية السيادية وتوحيد كافة المؤسسات تحت علم الدولة.
سباق مع الزمن
يأتي اجتماع الرئيس الشرع مع عبدي في توقيت حاسم؛ حيث تسعى دمشق لتسريع وتيرة الدمج لملء أي فراغ أمني قد تتركه القوات المنسحبة، ولمنع أي تدخلات خارجية (تركية أو إقليمية) أو محاولات من بقايا تنظيم “داعش” لاستغلال المرحلة الانتقالية.
ويؤكد المحللون أن نقل الملف من التجاذبات الدولية إلى المسار الداخلي الوطني يمثل نجاحا للمبادرة السورية، إلا أن الأسابيع القادمة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات الورقية إلى واقع إداري وعسكري مستدام يضمن استقرار الشمال الشرقي السوري للأبد.










